محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

243

الفتح على أبي الفتح

وقوله : لا أقمنا على مكان وإن طاب قال الشيخ أبو الفتح معناه لم نقم . كقوله تعالى : فلا صدق ولا صلى . يريد لم يصدق ولم يصل . والشيخ أبو الفتح لو أمعن النظر لعلم أن ( لا ) هذه ليست تلك التي عناها وإنما هي التي تكون جواب القسم . كقوله : والله لا أقمت ، وواله لا ضربت . وقد يحذف القسم والكلام يقتضيه ، ويد عليه . ألا ترى إلى قول رسول الله عليه السلام فيمن فعل كذا وكذا لا تمسه النار إلا تحلة القسم يريد قول الله تعالى : وإن منكم إلا واردها الآية . ألا ترى إنه لا قسم ظاهراً في هذه الآية ولكن تأكيد الإيجاب دال على القسم ونائب منابه . وهذا اشهر من أن يدل عليه . و ( لا ) في بيت أبي الطيب لها وجه غير ما ذكرنا . وهو أن تكون ( لا ) التي تكون في الدعاء المنفي كقولك : لا يفضض الله فاك وقوله : ولا هجمت بها إلا على ظفر فيحتمل أن يريد : والله لا أقمنا على مكان . ويحتمل أن يريد الدعاء فيقول : لا أقمنا على مكان هذه صفته . وقوله : ولا يمكن المكان الرحيل له معنى لطيف قد سها عنه الشيخ أبو الفتح وأتى مكانه بمعنى كسيف وهو إنه يريد لا نقيم على مكان أبداً حتى نلقاه . يقول لا أقمنا على مكان إلا ويمكن المكان الرحيل معنا . وهذا ما لا يكون . فكذلك نحن لا نقيم كقول القائل :