محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

213

الفتح على أبي الفتح

الجوارح وإنما تنال بالفكر ، والاعتقاد . وهذا هو التفسير الذي لامحيص عنه . وزعم بعضهم إنه يريد بالقلب قلب الجيش وباليد جناحه . لأن جناحي الطائر يداه . قال ذلك لأنه تقدمه بقوله : وَمَلمُومَةٌ زردٌ ثوبُها . . . ولكنّه بالقنا مُخملُ يُفاجئ جيشاً بها حَينُهُ . . . وَيُندرُ جيشاً بها القَسطلُ قال الشيخ أبو الفتح : يحتاج لقوله : وملمومة إلى خبر . وقوله : جعلتك بالقلب لي عدة خبرها . فأما التأويل فطريقه واسع . وإذا تركت الجدد فالتمحل غير متعذر . وأما قوله : وملمومة فليس بابتداء كما زعم . وإنما هو عطف على قوله : وهم يمنون ما يشتهون . . . ومن دونه جدك المقبل وملومة من شأنها وصفتها . فرفعها على العطف على الجد المرفوع فإذا ما تأولنا هذا البيت كما اقترح هذا المقترح فما فائدة المتنبي في قوله : جعلتك لي عدة في قلب هذه الملومة . أتراه زعيم هذا الجيش وقائده ، وسيف الدولة عدة له فيه . أم غرضه في قوله : لي وأبو الطيب في هذا الجيش أحد الحاشية والنظارة فضلا عن أن يكون من الجند . وقوله : فإن طبعت قبلك المرهفات . . . فإنك من قبلها المقصل قال الشيخ أبو الفتح : معناه إنك لإفراط قطعك وظهوره على قطع جميع السيوف كأنك أنت أول ما قطع . إذ لم ير قبلك مثلك .