محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

192

الفتح على أبي الفتح

هذا كلام كأنه محمول على دليل الخطاب . وكأنه إذ قال : فداك من يساويك فقد قال لا فداك من يساويك . وهذا مجاز لا حقيقة . فقد تناول هذا المعنى أبو إسحاق الصابي الكاتب فوقع دون أبي الطيب فقال : أيهذا الوزير لازال يفديك . . . من الناس كل من هو دونك وإذا كان ذاك أوجب قولي . . . أن يكونوا بأسرهم يفدونك وبين الفقهاء في دليل الخطاب خلاف . فمنهم مثبت ، ومنهم نافٍ يعني أن من قلاك ناقص عنك . فإنما يقليه لنقصانه عنه . وهو أيضاً مجاز . فكان من الواجب أن يقول : جميع الناس ناقصون بالقياس إليك . ولكن لما كان من تلقيه أيضاً أحد الناقصين حسن أن يقول ذلك . والذي قال أبو الفتح في هذا البيت قال : أي لو فداك من يساويك منهم دون غيرهم لكان هذا دعاء لمن يقليك ويبغضك من الملوك بالبقاء . لأنهم ينقصونك لأنهم لا يساووك في المجد بل يقصرون عنك . وقوله : قد استشفيت من داء بداء . . . وأقتلُ ما أعلك ما شفاكا هذا قول قلبه يقول : قال قلبي : قد استشفيت يا أبا الطيب من