محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

129

الفتح على أبي الفتح

أنا الذي نام إن نَبّهتُ يقظانا ألا تراه كيف هرب من أن يقول : أنا الذي نمت ، لما كان كلام ذم لفظاً ، ولم يؤثر الإخبار به عن نفسه . وهذا من أدق ما في شعره من الحسن وأدله على حكمته واستيلائه على قصب السبق في شعره . وجرير قد خلط هذين المذهبين في بيته فقال : ألم أك ناراً يصطليها عدوكم . . . وحرزا لما ألجأتُمُ من ورائيا وباسط خير فيكُ بيمينه . . . وقابضَ شر عنكُمُ بشماليا ولم تجر العادة باستقصاء ما يجري في هذا المجرى من الإغراب . إلا إنه لما تعلق بالمعنى وأردنا التنبيه على مذهبه في أكثر شعره قادتنا الضرورة إلى إيراده . وأما قوله : لنا ولدٌ منه يفديه ولده يريد أن الجاري في العادة أن يفدى الوالد ولده لفظاً أي يقول : فديته . أعني كقول : فديت بنتي وفديت أمها