عبد الملك الثعالبي النيسابوري

91

أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه

وأذن الفرس يستحب فيها الدقة والانتصاب ، وتشبه بطرف القلم ، وأذن الأرنب ، على الضد من هذا الوصف . ومنها امتثال ألفاظ المتصوفة واستعمال كلماتهم المعقدة ، ومعانيهم ، في مثل قوله في وصف فرس ( من الطويل ) : ( تسعدني في غمرة بعد غمرة ) . . . سبوح لها منها شواهد وقوله ( من الوافر ) : إذا ما الكأس أرعشت اليدين . . . صحوت فلم تحل بيني وبيني وقوله ( من الطويل ) : أفيكم فتى حي يخبرني عني . . . بما شربت مشروبة الراح من ذهني وقوله ( من مخلع البسيط ) : نال الذي نلت منه مني . . . لله ما تصنع الخمور ! وقوله ( من الكامل ) : كبر العيان على حتى إنه . . . صار اليقين من العيان توهما وقوله ( من الكامل ) : وبه يضن على البرية ، لا بها . . . وعليه منها ، لا عليها ، يوسى وقوله ( من الوافر ) : ولولا أنني في غير نوم . . . لكنت أظنني مني خيالا قال الصاحب : ولو وقع قوله ( من الخفيف ) : نحن من ضايق الزمان له فيك ، . . . وخانته قربك الأيام في عبارات الجنيد والشبلي لتنازعته المتصوفة دهرا بعيدا ومن أشد قاله في هذا المعنى قوله ( من الطويل ) : ولكنك الدنيا إلى حبيبة . . . فما عنك لي إلا إليك ذهاب