عبد الملك الثعالبي النيسابوري

82

أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه

وكل مكان أتاه الفتى . . . على قدر الرجل فيه الخطي ومنها إبعاد الاستعارة ، والخروج بها عن حدها كقوله ( من البسيط ) : مسرة في قلوب الطيب مفرقها . . . وحسرة في قلوب البيض واليلب وقوله ( من المنسرح ) : تجمعت في فؤائدهم همم . . . ملء فؤاد الزمان إحداها وقوله ( من الكامل ) : لم يحك نائلك السحاب ، وإنما . . . حمت به فصبيبها الرحضاء وقوله ( من البسيط ) : إلا يشب فلقد شابت له كبد . . . شيباً إذا خضبته سلوة نصلا وقوله ( من الطويل ) : وقد ذقت حلواء البنين على الصبا . . . فلا تحسبني قلت ما قلت عن جهل فجعل للطيب والبيض واليلب قلوبا ، وللسحاب حمى ، وللزمان فؤاداً وللكبد شيباً ، وهذه استعارات لم تجر شبه قريب ولا بعيد ، وإنما تصح الاستعارة وتحسن على وجه من الوجوه المناسبة ، وطرق من الشبه والمقاربة قال الصاحب : وما زلنا نتعجب من قول أبي تمام ( من الكامل ) : لا تسقني ماء الملام ( فإنني . . . صب قد استعذبت ماء بكائي ) فحف علينا بحلواء البنين .