عبد الملك الثعالبي النيسابوري

67

أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه

وتجمع من الحساب مالا يدرك بالأرتيماطيقي ، وبالأعداد الموضوعة للموسيقي ( من الوافر ) : أحاد أم سداس في أحاد . . . لييلتنا المنوطة بالتنادي وهذا كلام الحكل ورطانة الزط . . . وما ظنك بممدوح قد تشمر للسماع ً من مادحه فصك سمعه بهذه الألفاظ الملفوظة والمعاني المنبوذة ؟ فأي هزة تبقى هناك ؟ وأي أريحية تثبت هنا ؟ وقد خطأه في اللفظ والمعنى كثير من أهل اللغة وأصحاب المعاني ، حتى احتيج في الاعتذار له ، والنضح عنه ، إلى كلام لا يستأهله هذا البيت ، ولا يتسع له هذا الباب . ومن ابتداءاته البشعة التي تنكرها بديهة السماع قوله ( من الوافر ) : ملث القطر أعطشها ربوعا . . . ( وإلا فاسقها السم النجيعا ) وقوله ( من الكامل ) : أثلت فإنا أيها الطلل . . . ( نبكي وترزم تحتنا الإبل ) وقوله ( من الوافر ) : بقائي شاء ليس هم ارتحالا . . . ( وحسن الصبر زموا لا الرحالا ) قال الصاحب : ومن افتتاحاته العجيبة قوله لسيف الدولة في التسلية عند المصيبة ( من الطويل ) : لا يحزن الله الأمير فإنني . . . لآخذ من حالاته بنصيب قال الصاحب : لا أدري لم لا يحزن سيف الدولة إذا أخذ المتنبي بنصيب من القلق ! ومنها اتباع الفقرة الغراء بالكلمة العوراء والإفصاح بذلك في شعره عن كثرة التفاوت ، وقلة التناسب ، وتنافر الأطراف ، وتخالف الأبيات ، وما أكثر ما يحوم حول هذه الطريقة ، ويعود لهذه العادة السيئة ،