عبد الملك الثعالبي النيسابوري
66
أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه
فإنه لم يرض بحذف علامة النداء من ( هذي ) ، وهو غير جائز عند النحويين ، حتى ذكر الرسيس والنسيس ، فأخذ بطرفي الثقل والبرد ، وكقوله ( من المنسرح ) : أوه بديل من قولتي واها وهو برقية العقرب أشبه منه بافتتاح كلام في مخاطبة ملك . وكقوله - وهو مما تكلف له اللفظ المتعقد ، والترتيب المتعسف ، لغير معنى بديع يفي وغرابته بالتعب في استخراجه ، ولا تقوم فائدة الانتفاع به بإزاء التأذي باستماعه ( من الطويل ) : وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه . . . بأن تسعدا والدمع أشفاه ساجمه وكقوله في استفتاح قصيدة في مدح ملك يريد أن يلقاه بها أول لقية ( من الطويل ) : كفى بك داء أن ترى الموت شافيا . . . وحسب المنايا أن يكن أمانيا وفي الابتداء بذكر الداء والموت والمنايا ما فيه من الطيرة ، التي تنفر منها السوقة ، فضلا عن الملوك . حكى الصاحب قال : ذكر الأستاذ الرئيس يوما الشعر ، فقال : وإن أول ما يحتاج فيه إليه حسن المطلع ، فأن ابن أبي الشباك أنشدني في يوم نيروز قصيدة ابتداؤها ( من الطويل ) : أقبر وما طلت ثراك يد الطل ؟ فتطيرت من افتتاحه بالقبر ، وتنغصت باليوم والشعر ، فقلت : كذاك كانت حال ابن مقاتل لما مدح الداعي بقوله ( من الرمل ) : لا تقل بشرى ولكن بشريان . . . غرة الداعي ويوم المهرجان فإن نفر من قوله ( لا تقل بشرى ) أشد نفار ، وقال : أعمى وتبتدئ بهذا في يوم مهرجان ؟ ! قال الصاحب : ومن عنوان قصائده التي تحير الأفهام ، وتفوت الأوهام ،