عبد الملك الثعالبي النيسابوري

57

أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه

في شعر المحدثين : فما أخذه منه قوله ( من البسيط ) : وتكسب الشمس منك النور طالعة . . . كما تكسب منها نورها القمر وهو معنى قول ابن المعتز ( من السريع ) : البدر من شمس الضحى نوره . . . والشمس من نورك تستملى 19 - وأخذ قوله ، وهو من قلائده ، ولعله أمير شعره ( من البسيط ) : أزورهم وسواد الليل يشفع لي . . . أتنثني وبياض الصبح يغري بي من مصراع لابن المعتز ، ذكر ابن جنى قال : حدثني المتنبي - وقت القراءة عليه - ( قال ) : قال لي ابن حنزابة وزير : أحضرت كتبي كلها وجماعة من الأدباء يطلبون لي من أين أخذت هذا المعنى ، فلم يظفروا بذلك ! وكان أكثر من رأيت كتبا . قال ابن جنى : ثم إني عثرت بالموضع الذي أخذه منه ، إذ وجدت لابن المعتز مصراعا بلفظ لين صغير جدا فيه معنى بيت المتنبي كله على جلالة لفظه وحسن تقسيمه ، وهو قوله ( من البسيط ) : فالشمس نمامة والليل قواد ولن يخلو المتنبي من إحدى ثلاث : إما أن يكون ألم بهذا المصراع فحسنه وزينه ، وصار أولى به ، وإما أن يكون قد عثر بالموضع الذي عثر به ابن المعتز فأربى عليه في جودة الأخذ ، وإما أن يكون قد اخترع المعنى وابتدعه وتفرد به ، فلله دره ! وناهيك بشرف . وبراعة نسجه ! . وما أحسن ما جمع فيه أربع مطابقات في بيت واحد ، وما أراه سبق إلى مثلها . وما زال الناس يعجبون من جمع البحتري ثلاث مطابقات في قوله ( من البسيط ) : وأمه كان قبح الجور يسخطها . . . دهراً فأصبح حسن العدل يرضيها