عبد الملك الثعالبي النيسابوري

36

أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه

إذا صديق نكرت جانبه . . . لم تعيني في فراقه الحيل في سعة الخافقين مضطرب . . . وفي بلاد من أختها بدل وشتان ما بين حاله هذه والحال التي قال فيها ( من البسيط ) : وعرفاهم بأني من مكارمه . . . أقلب الطرف بين الخيل والخول وكان قبل اتصاله بسيف الدولة يمدح القريب والغريب ، ويصطاد ما بين الكركي والعندليب . ويحكى أن علي بن منصور الحاجب لم يعطء على قصيدة فيه التي أولها ( من الكامل ) : بأبي الشموس الجانحات غواربا . . . ( اللابسات من الحرير جلاببا ) ومنها : حال متى علم أبن منصور بها . . . جاء الزمان إلى منها تائبا إلا دينارا واحدا ، فسميت الدينارية . ولما انخرط في سلك سيف الدولة ، ودرت له إخلاف الدنيا على يده . كان قوله فيه ( من الطويل ) : تركت السري خلفي لمن قل ماله . . . وأنعلت أفراسي بنعماك عسجدا وقيدت نفسي في هواك محبة . . . ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا وهذا البيت من قلائده ، وإنما ألم فيه بقول أبي تمام ( من الكامل ) : هممي معلقة عليك رقابها . . . مغلولة ، إن الوفاء إسار ولكنه أخذ عباءة وردها ديباجا ، وأرسلها مثلا سائرا ، وكرر هذا المعنى فزاد فيه حتى كاد يفسده في قوله ( من الكامل ) : يامن يقتل من أراد بسيفه . . . أصبحت من قتلاك بالإحسان