عبد الملك الثعالبي النيسابوري

31

أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه

فسار مسير الشمس في كل بلدة . . . وهب هبوب الريح في البر والبحر فليس اليوم مجالس الدرس ، أعمر بشعر أبي الطيب من مجالس الأنس . ولا أقلام كتاب الرسائل ، أجرى به من ألسن الخطباء في المحافل ، ولا لحون المغنين والقوالين ، أشغل به من كتب المؤلفين والمصنفين ، وقد ألفت الكتب في تفسيره ، وحل مشكله وعويصه ، وكسرت الدفاتر على ذكر جيده ورديئه . وتكلم الأفاضل في الوساطة بينه وبين خصومه ، والإفضاح عن أبكار كلامه وعونه وتفرقوا فرقا في مدحه والقدح فبه والنضح عنه ، وتفرده عن أهل زمانه ، بملك رقاب القوافي ، ورق المعاني ، فالكامل من عدت سقطاته ، والسعيد من حسبت هفواته وما زالت الأملاك تهجى وتمدح وأنا مورد في هذا الباب ذكر محاسنه ومقابحه ، وما يرتضي وما يستهجن من مذاهبه في الشعر وطرائقه . وتفضيل الكلام في نقد شعره ، والتنبيه على عيونه وعيوبه ، والإشارة إلى غرره وعرره ، وترتيب المختار من قلائده وبدائعه ، بعد الأخذ بطرف من طرق أخبار ومتصرفات أحواله ، وما تكثر فوائده وتحلو ثمرته ، ويتميز هذا الباب به سائر أبواب الكتاب كتميزه عن أصحابها بعلو الشأن ، في شعر الزمان ، والقبول التام ، عند أكثر الخاص والعام . ذكر ابتداء أمره ذكرت الرواة أنه ولد بالكوفة في كنده سنة ثلاث وثلاثمائة ، وأن أباه