عبد الملك الثعالبي النيسابوري

30

أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه

أبو الطيب المتنبي ، وماله وما عليه هو - وإن كان كوفي المولد - شامي المنشأ . وبها تخرج ، ومنها خرج . نادرة الفلك ، وواسطة عقد الدهر ، في صناعة الشعر ، ثم هو شاعر سيف الدولة المنسوب إليه ، المشهور به ، إذ هو الذي هو الذي جذب بضبعه رفع من قدره ، ونفق سعر ، وألقى عليه شعاع سعادته ، حتى سار ذكره مسير الشمس والقمر ، وسافر كلامه في البدو والحضر ، وكادت الليالي تنشده ، والأيام تحفظه ، كما قال وأحسن ما شاء ( من الطويل ) : وما الدهر إلا من رواة قصائدي . . . إذا قلت شعرا أصبح الدهر منشدا فسار به من لا يسير مشمرا . . . وغنى به من لا يغني مغردا وكما قال ( من المتقارب ) : ولي فيك ما لم يقل قائل . . . وما لم يسر قمر حيث سارا وعندي لك الشرد السائرات . . . لا يختصصن من الأرض دارا إذا سرن من مقول مرة . . . وثبن الجبال وخضن البحارا هذا من أحسن ما قيل في وصف الشعر السائر ، وأبلغ منه قول علي بن الجهم حيث قال ( من الطويل ) : ولكن إحسان الخليفة جعفر . . . دعاني إلى ما قلت من الشعر