عبد الملك الثعالبي النيسابوري
134
أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه
هذا أحسن ما قبل في مرثية حرم الملوك ، وقوله في مرثية طفل لسيف الدولة وتعزيته عنه ( من الطويل ) : فإن تك في قبر فإنك في الحشا . . . وإن تك طفلا فالأسى ليس بالطفل ومثلك لا يبكي على قدر سنه . . . ولكن على قدر المخيلة والفضل عزاءك سيف الدولة المقتدى به . . . فإنك نصل ، والشدائد للنصل ولم أر أعصى فيك للحزن عبرة . . . وأثبت عقلا ، والقلوب بلا عقل تخون المنايا عهده في سليله . . . وتنصره بين الفوارس والرجل ويبقى على مر الحوادث صبره . . . ويبدو كما يبدو الفرند على الصقل وما الموت إلا سارق رق شخصه . . . يصول بلا كف ويسعى بلا رجل يرد أبو الشبل الخميس عن ابنه . . . ويسلمه عند الولادة للنمل إذ ما تأملت الزمان وصرفه . . . تيقنت أن الموت ضرب من القتل وما الدهر أهل أن يؤمل عنده . . . حياة وأن يشتاق فيه إلى النسل وقوله ( من السريع ) : نحن بنو الدنيا فما بالنا . . . نعاب ما لا بد من شربه تبخل أيدينا بأرواحنا . . . على زمان هن من كسبه فهذه الأرواح من جوه . . . وهذه الأجسام من تربه لو فكر العاشق في منتهى . . . حسن الذي يسبيه لم يسبه لم ير قرن الشمس في شرقه . . . فشكت الأنفس في غربه يموت راعي الضأن في جهله . . . موته جالينوس في طبه وربما زاد على عمره . . . وازداد في الأمن على سربه وغاية المفرط في سلمه . . . كغاية المفرط في حربه ؟ فلا قضى حاجته طالب . . . فؤاده يخفق من رعبه !