جلال الدين السيوطي

76

حسن السمت في الصمت

* وأخرج الخرائطي في " مكارم الأخلاق " عن ابن مسعود ( 1 ) - رضي الله عنه - قال : " أتى رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ آت , فقال : يا رسول الله إني مطاع في قومي ( فبما آمرهم ) ( 2 ) , فقال له : مرهم بإفشاء السلام , وقلة الكلام إلا فيما يعنيهم " ( 3 ) . * وأخرج الطيالسي ( 4 ) , وأحمد عن جابر بن سمرة , قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم طويل الصمت " ( 5 ) .

--> ( 1 ) عبد الله بن مسعود هو عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي وكنيته أبو عبد الرحمن مات أبوه في الجاهلية وأسلمت أمه وصحبت النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك كان ينسب إلى أمه أحيانا , أم عبد 000 وأم عبد كنية أمه - رضي الله عنهما - . وكان أقرب الناس سمتا وهديًا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - , شهد بدرًا والمشاهد كلها , كان صاحب سواد - بكسر السين - رسول الله يعني : صاحب سره , وكان صاحب وساده يعني : فراشه , وصاحب سواكه , ونعليه , وطهوره , وكان ذلك في السفر فقط , توفي - رحمه الله - في المدينة سنة 32 ه‍ ودفن بالبقيع . ترجمته في " الاستيعاب " : ( 2 / 316 - 324 ) , و " الإصابة " : ( 2 / 368 رقم 4954 ) و " الثقات " لابن حبان : ( 3 / 208 ) , و " تاريخ الإسلام " : ( عهد الخلفاء الراشدين ) ( 379 - 389 ) , و " حلية الأولياء " : ( 1 / 122 رقم 31 ) , و " صفة الصفوة " : ( 1 / 155 , رقم : 19 ) . ( 2 ) في المطبوعة : فما أمرهم به , وما أثبتناه عن " م 1 " و " م 2 " وهو الصواب والله أعلم . ( 3 ) أخرجه الخرائطي في " مكارم الأخلاق " : ( 480 ) عن الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود به . لم يرد في " الصمت " . وورد في جامع الترمذي عن أبي أمامة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " الحياء والعي شعبتان من الإيمان , والبذاء والبيان شعبتان من النفاق " , العي : قلة الكلام , والبذاء : الفحش في الكلام , والبيان : كثرة الكلام ؛ صححه الألباني في " صحيح سنن الترمذي " ( 2027 ) . ( 4 ) الطَّيالسي سليمان بن داود الطيالسي . مُحدِّث ، من الحفاظ المتقنين ، فارسي الأصل . سكن البصرة ، ورحل إلى بلدان كثيرة . روى عن جرير بن حازم ، وحمّاد بن زيد ، وحمّاد بن سلمة ، وشعبة ، وسفيان الثوري ، وهشام الدستوائي وغيرهم ؛ روي عنه أنه قال : " كتبت عن ألف شيخ " ؛ روى عنه : أحمد بن حنبل ، وعلي بن المديني ، وعمرو ابن علي الفلاس ، ومحمود بن غيلان وغيرهم ؛ أكثر من الرواية عن شعبة وكان من المقدَّمين الراوية عنه ؛ كان قوي الحفظ ، ويعتز بذلك , جُمعت أحاديثه في مسند عُرف باسم " مسند الطيالسي " . توفي بالبصرة سنة 204 ه - . ( 5 ) أخرجه أحمد في " مسنده " مسند البصريين ( 5 / 86 برقم : 20829 , و 5 / 88 برقم : 20846 , طبعة : مكتبة قرطبة , مذيل بأحكام شعيب الأرناؤوط , وفيه : عن سماك , قال : قلت لجابر بن سمرة : " أكنت تجالس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ , قال : نعم , فكان طويل الصمت , قليل الضحك , وكان أصحابه يذكرون عنده الشعر , وأشياء عن أمورهم فيضحكون وربما تبسم " حسَّنه الأرناؤوط , لم يرد في " الصمت " .