مركز الرسالة
23
الأمر بين الأمرين
تقر بمبدأ العلية بشكل واضح ودقيق . موقف أهل البيت من هاتين الحتميتين : واجه أهل البيت ( عليهم السلام ) عبر التاريخ الإسلامي انحرافا فكريا ، عقائديا ، لدى طائفة من المذاهب الإسلامية في فهم حركة التاريخ والكون ، وذلك بتبني مذهب الحتمية والجبر في تاريخ الانسان وسلوكه ، وتبني مبدأ الحتمية في حركة الكون . وكان لرأي الحكام في العصرين ، الأموي والعباسي ، اللذين عاصرهما أهل البيت ( عليهم السلام ) عليهما تأثير في هذا وذاك . فوقف أهل البيت ( عليهم السلام ) موقفا قويا ضد هذا الاتجاه وذاك ، وأعلنوا عن رأيهم في حرية إرادة الانسان وقراره ، دون أن يعطلوا دور إرادة الله تعالى في حياة الانسان ، وهو ما عبر عنه أهل البيت ( عليهم السلام ) ب ( الأمر بين الأمرين ) . روي أن الفضل بن سهل سأل الرضا ( عليه السلام ) بين يدي المأمون ، فقال : يا أبا الحسن الخلق مجبورون ؟ فقال ( عليه السلام ) : " الله أعدل من أن يجبر خلقه ثم يعذبهم . قال : فمطلقون ؟ قال ( عليه السلام ) : " الله أحكم من أن يهمل عبده ويكله إلى نفسه " ( 1 ) . وروى الصدوق عن مفضل بن عمر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين الأمرين " ( 2 ) . كما أعلن أهل البيت ( عليهم السلام ) عن عقيدتهم في الحتمية الثانية : عن محمد
--> ( 1 ) بحار الأنوار 5 : 56 / 120 . ( 2 ) التوحيد : 362 / 8 باب نفي الجبر والتفويض .