محمد بن علي الشوكاني

4858

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

إلا ما هو حكم الله تعالى من إعطاء كل ذي حق حقه ، ووصيته هذه مؤكدة لوصية الله تعالى المذكورة في محكم كتابه بقوله تعالى : { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ } ( 1 ) ، فهو كمن أوصى ورثته بأن يقتسموا ما خلفه لهم على ما فرضه الله تعالى . فإن قلت : قد يحصل له الثواب بهذه الوصية ، أعني : التسوية على فرائض الله ، فيصدق عليها اسم الوصية للوارث ، ويحصل بها فائدة للموصي . قلت : الثواب الذي حصل له هو بالإرشاد إلى ما أرشد الله إليه ، وامتثال ما أمر الله بامتثاله من أعطى كل ذي حق حقه ، ولا يشك أن الأمر بامتثال أوامر الله وفرائضه قربة وليست القربة والثواب بتصيير ذلك المال بين ورثته على فرائض الله ؛ فإن ذلك هو أمر الله وحكمه وشرعه ، وهو كائن كذلك سواء أوصى أو لم يوص . . . . . . ( 2 ) من أمر أولاده بإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وسائر الطاعات ، فإنه يثاب على ذلك الأمر ، ولا يثاب على نفس صلاتهم وزكاتهم ونحوهما ، لأن تلك الفرائض افترضها الله عليهم ، وأمرهم بتأديتها ، فاستحقوا الأجر بفعلها . فإن قلت : سلمنا دلالة الأحاديث التسوية المتواترة على التسوية بين الأولاد ، فهو لا يدل على التسوية بينهم وبين غيرهم من الورثة إذا كان معهم من الورثة غير أولاد ، ولا يدل على التسوية بين الورثة أنفسهم إذا كانوا غير أولاد . قلت : [ 4 أ ] هذا إذا لم يفده هذا الدليل بالقياس بلحن الخطاب فقد أفاده حديث : " لا وصية لوارث " ، وقد قدمنا تقريره على وجه يظهر به غاية الظهور ، ويتبين به أكمل بيان ، وإنما تعرضنا لأحاديث التسوية لما تعرض لها البدر - رحمه الله - فأوضحنا أنها عليه لا له . واعلم أنها قد اتفقت كلمة أهل العلم على أن الذي كان في أول الإسلام هو الوصية

--> ( 1 ) [ النساء : 11 ] . ( 2 ) كلمات غير واضحة في المخطوط .