محمد بن علي الشوكاني
4855
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الورثة " ( 1 ) معللا دلالة ذلك على محل النزاع بأن الاستثناء منقطع . ولا يخفاك أن هذا الاستثناء يؤكد دلالة هذا الحديث على عدم جواز الوصية لوارث ويؤيدها ، لأنه قد أفاد عدم نفوذ الوصية للوارث إلا بمشيئة الورثة ، فأفاد ذلك عدم نفوذها بعد المشيئة . وأما دعواه - رحمه الله - بأنه إخراج من الإيجاب أي : لا تجب الوصية للوارث إلا أن يشاء الورثة ، فهذا لا دلالة للاستثناء عليه ، سواء كان الاستثناء متصلا ( 2 ) ، أو منقطعا كما لا يخفى . هذا خلاصة ما عول عليه - رحمه الله - في تلك الرسالة ، ولا يخفاك أنه لا يدل على مقصوده لا بمطابقة ، ولا تضمن ، ولا التزام ، بل كان كل ما أورده فهو دليل عليه لا له كما عرفت مما أسلفنا ، واعلم أنه - رحمه الله - قد أورد في رسالته هذه قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لأبي طلحة لما قاله له : إن أنفس أموالي إلي بريحاء ، فضعها يا رسول الله حيث شئت ، فقال : " تصدق بها على ذوي قرابتك " ( 3 ) وهذا أجنبي عن محل النزاع ، لأنه في الصدقة في حال الحياة والصحة ، ومحل النزاع في الوصية المضافة إلى بعد الموت ، فإن الله قد أعطى كل ذي حق حقه بالموت فلا وصية لوارث . وأما حال الصحة والحياة بالصدقة على [ 3 أ ] الأقارب فهذا من باب الصلة للأرحام التي ورد الترغيب فيها كتابا ( 4 ) . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> ( 1 ) أخرجه الدارقطني ( 4 / 52 رقم 9 ، 11 ) بلفظ : " لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة " وبلفظ : " لا يجوز لوارث الوصية إلا أن يشاء الورثة " . وهو حديث حسن . ( 2 ) انظر شروط صحة الاستثناء في " إرشاد الفحول " ( ص 493 - 496 ) ، " المحصول " ( 3 / 27 - 28 ) ، " المسودة " ( ص 153 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري في " صحيحه " رقم ( 1461 ، 2752 ، 2758 ، 2769 ، 4554 ، 4555 ، 5318 ، 5611 ) ، ومسلم رقم ( 998 ) . ( 4 ) منها قوله تعالى : { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } [ آل عمران : 92 ] .