محمد بن علي الشوكاني
4834
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
سبب ؛ لأن غاية ما قاله الموصي أنه يكون لأولاد ابنه مثل ما كان لأبيهم ، وبالقطع أنه لو كان أبوهم موجودا لم ينقص الزوج عن ربع الجميع ، وما ذكرتموه من موافقة مقاصد العامة لما فعله القسام فما أظنهم يقصدون زيادة على كون أولاد الولد بمنزلة الولد ، وهو لا ينقص الزوج شيئا ، وما ذكرتموه آخرا من أنه كان الصواب أن تكون المسألة من عشرين ، وغايته أنه يقع الكسر ، فنقول : الصواب أيضًا أنها من عشرين ، والقاعدة في الوصية بمثل نصيب هو ذلك ، ولا كسر كما تقدم ، اللهم إلا أن ينكسر سهام الأولاد على رؤوسهم فذلك باب آخر . نعم لو فرضنا أن الوصية في مسألة السؤال من باب التكوين قلنا : كان الموصي كون في أولاده ولدا لا وجود له ، وأوصى لآخر بمثل نصيبه ، وذلك هو الخمسان ، فيزادان فوق الخمسة يكون المخرج السبع مضروبا في الأربعة التي هي مسألة الزوج [ 1 ب ] ، يكون الجميع غايته ، وعشرين للزوج الربع سبعة ، والباقي يقسم أسباعا ، يعطى الموصى لهم سبعين من الباقي ، ولا شك أن هذا عدل في القسمة ؛ لأن الموصي ما أراد الأمثل نصيب المكون المفروض ، وهو الخمسان بعد فرض الزوج . ومن المعلوم أنه لو أعطي خمسين لكان ذلك هو عين نصيب المكون لا مثل نصيبه ، بخلاف مسألة السؤال ، فإنه ما أراد إلا الوصية لأولاد الابن بعين نصيبه ، وإن سموا ذلك الوصية بمثل نصيب ، فتدبروا هذا يعم هاهنا أمر ، وهو أن الأولاد على التقدير الأول الذي هو الوصية بمثل نصيب قد أخذوا ستة من الباقي ، وهو الخمسة عشر ، وذلك زيادة على الثلث ، فإن أجاز الابن والبنت ساغت الزيادة التي صارت مع أولاد الولد ، وهي سهم ، وإن لم يجيزا فهي لهما لأن ما زاد على الثلث لا ينفذ ( 1 ) إلا بالإجازة ( 2 ) كما هي
--> ( 1 ) لما أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 2743 ) ومسلم رقم ( 10 / 1629 ) من حديث ابن عباس قال : " لو أن الناس غضوا من الثلث فإن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : الثلث والثلث كثير " . ( 2 ) لما أخرجه الدارقطني ( 4 / 98 رقم 93 ) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : " أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " لا وصية لوارث إلا أن تجيز الورثة " .