محمد بن علي الشوكاني
4835
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
القاعدة ، ولم يقصد الموصي ثلث جميع التركة ، إنما قصد أن يكون لأولاد الابن الميت كالحي ، وذلك أمر وراء نصيب الزوج فكأن لا اعتبار بنصيبه بل التركة هي الباقي فهو من باب الوصية بثلث نصيب وارث معين لا ينفذ إلا ثلاثة . وقد صرح أهل الفن بهذا في الوصية بمثل نصيب ، فراجعوا ذلك ؛ فإنه غير الوصية بمثل ميراث المكون . وأيضا قد ذكره أئمة الفقه كصاحب البيان ( 1 ) ، فإنه صرح به في فرع المسألة الثامنة من كتاب [ 2 أ ] الوصايا وغيره مثله ، فأمعنوا النظر في هذا فإن وجدتموه كما ذكرته فالمراد ، وإن وجدتم فيه خللا باعتبار القاعدة ، وكذلك باعتبار ما هو الحق والقصد أفدتم - دامت فوائدكم - . المسألة الثانية : سؤالكم عن حديث أمره - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بتخصيص نساء المهاجرين بالدور . فأقول : هذا الحديث عزاه صاحب التيسير ( 2 ) إلى أبي داود فقال ما لفظه : وعن زينب - رضي الله عنها - قالت : اشتكى نساء من المهاجرات إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ضيق منازلهم ، فأمر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أن تورث دور المهاجرين النساء ، فمات ابن مسعود فورثته امرأته دارا بالمدينة ، أخرجه أبو داود ( 3 )
--> ( 1 ) ( 8 / 159 ) حيث قال : وإن أوصى لأحد ورثته بما كان نصبيه من جهة الميراث بالقيمة إلا أنه عين له عينا مثل أن يموت رجل وخلف ابنا وابنة ، وخلف دارا بألف وأوصى بها للابن وعبدا بخمسمائة ، وأوصى به للابنة فهل تصح الوصية ؟ فيه وجهان حكاهما المسعودي في " الإبانة " ( ص 436 ) . 1 - تصح ، ولا تفتقر إلى إجازة ، لأن الورثة في المقادير لا في الأعيان فهو كما لو باع الدار من ابنه بألف ، وباع العبد من ابنته بخمس مائة في مرض موته . 2 - لا تصح الوصية لهما من غير إجازة ، لأن الوارث قد يكون له غرض في ملك العين ، فلا يجوز للموصي إبطال ذلك عليه . ( 2 ) " تيسير الوصول إلى جامع الأصول " لابن الدبيع ( 4 / 10 رقم 4 ) . ( 3 ) لتقر عينك يا بدر الإسلام فقد وجدته في سنن أبي داود ( 3 / 459 رقم 3080 ) كتابا الخراج والإمارة والفيء بابا رقم ( 37 ) في " إحياء الموات " بإسناد صحيح . حدثنا عبد الواحد بن غياث ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا الأعمش عن جامع بن شداد ، عن كلثوم ، عن زينب أنها كانت تفلي رأس رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعنده امرأة عثمان بن عفان ونساء من المهاجرات ، وهن يشتكين منازلهن أنه تضيق عليهن ويخرجن منها ، فأمر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن تورث دور المهاجرين النساء ، فمات عبد الله بن مسعود فورثته امرأته دارا بالمدينة .