محمد بن علي الشوكاني
5113
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
يخالف فيه الزمخشري ، وكلامه الذي نقلتموه شاهد له . وقد حقق هذه المسألة - أعني تعلق الحكم بالكل الإفرادي - صاحب جمع الجوامع ( 1 ) وشراحه ، وأهل الحواشي بما لا مزيد عليه ، فلا نطول بذكره . قال : وأما اعتبار كل صغار بالفعل لكل فرد على جهة اللزوم في حال الإعطاء ، وإلا فليست بجزية ، فلم يقل به أحد ، ولا دليل على وجوبه . أقول : ولا أقول أنا بوجوب ما جمع تلك القيود ، ولا يقول به عاقل لعدم إمكان الإحاطة بأنواع الصغار ، وعدم استطاعة الطباع البشرية القيام به ، واستحالة عدم الانفكاك منه بالفعل ؛ فهذه ثلاثة موانع ضرورية ، ويزداد ذلك إحالة إذا اعتبر اجتماعه في وقت مخصوص كما يشعر بذلك قولكم في حال الإعطاء . فإن كنتم بصدد المناقشة لكلامي فأخبروني أين ذكرت هذا الكلام الذي يعرف استحالته كل عاقل ؟ وإن كنتم بصدد المناقشة [ 6 ] لكلام غيري فلا أدري من هو ، ولا دخل له في كلامنا . قال : لأن الصغار الحاصل للكل المجموعي ، أو للفرد الكامل عائد إلى الأفراد إلخ . أقول : الكل المجموعي لا ينافيه خروج البعض ، فما الدليل على أنه إذا حصل الصغار ليهود القدس مثلًا لم يعتبر حصوله ليهود اليمن ؟ وإذا راجعتم البحث في جمع الجوامع ( 2 ) وشروحه وغيره من كتب الأصول ، تبين لكم أن ضمير الجماعة للكل الإفرادي إلا بدليل ، وأما كفاية الصغار الحاصل للفرد فما عثرت إلى الآن على قائل يقول أنه يكفي في الصغار المكلف بإنزاله بهم ، بمجرد إنزاله بواحد من كبرائهم ؛ فما أظن هذا إلا مخالفًا للإجماع ، فأخبرونا : هل لكم في هذه المقالة من سلف ؟ فإن لم تجدوا ، فأفيدونا بالدليل عليها فهو نعم السلف . قال : أو يقال : الصغار ثابت لكل واحد بالفعل في حال إعطاء الجزية ؛ إذ الواقع أنهم يعطونها وهم في حال صغار إلخ .
--> ( 1 ) ( 1 / 429 ) . ( 2 ) ( 1 / 429 ) .