محمد بن علي الشوكاني
5114
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
أقول : قد حققنا في حل الإشكال أن عدم اشتراط بقاء المعنى هو الحق عند من أمعن النظر ، وهو مذهب الجمهور ، كما حكاه السعد . وانظروا في أدلة الفريقين ؛ فإنكم ستجدون أدلة القائلين بعدم الاشتراط ضعيفة جدًّا ومزيفة بما هو أظهر من الشمس ، وستجدون أدلة القائلين بعدم الاشتراط في غاية القوة والصحة ، وما أجيب به عليها من مردود مزيف ؛ ولهذا اقتصر المحقق ابن الإمام في الغاية ( 1 ) وشرحها على الجوابات على حجج القائلين بالاشتراط ، ولما احتج للقائلين بعدمه ذكر الجوابات على أدلتهم ، ولم يقتصر عليها ، بل أجاب عنها واقتصر على ذلك ، وإذا ثبت رجحان القول بعدم الاشتراط فالذمي معطٍ للجزية في جميع الأوقات بعد أول مرة . والصغار لازم له في جميع تلك الأوقات ، ولا يقول بأنه يجب تجديد الصغار له في كل وقت ، أو استمراره بالفعل ، بل نقول إلزامه لما فيه صغار في أي تلك الأوقات جائز ، والاكتفاء بمجرد ما يلصق به منه حال إعطاء الجزية لم يدل عليه دليل ، وصدق اسم الصغار عليه لا يبقي جواز غيره الذي هو المطلوب ؛ فإن كلامنا كله ليس إلا فيما يدل على الإجبار ، فعلام الدندنة حول صدق اسم الصغار على الواقع منه حال إعطاء الجزية ؟ فإن التعويل عليه إنما ينفعكم في رد الوجوب لا في رد الجواز ، فما ثم باعتبار سؤالكم عن دليل يدل على الإجبار ما يوجب المهاولة ، والمطاولة ، والمناضلة ، والمصاولة ، والمجادلة والمقاولة . فانظروا بعين الإنصاف ؛ فإن بها يحصل الائتلاف ، ويرتفع الخلاف الذي لا يشب ناره إلا ركوب [ 7 ] مطي الاعتساف ، وأنتم - بحمد الله - بريئون من ذلك ، منزهون عما هناك . قال : وأما كونهم لا ينفكون عن الصغار ، والذلة بالقوة فمسلم ، وأما عن الصغار والذلة بالفعل فهو معلوم الانفكاك . أقول : هذا كلام صحيح ، ونحن لا نقول بخلافه ، واحتجاجنا إنما هو على منع
--> ( 1 ) تقدم ذكره .