محمد بن علي الشوكاني

5112

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

أخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال ( 1 ) ، وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه زاد على ذلك فقال : يختم رقاب أهل الذمة بخاتم الرصاص ، أخرجه أبو عبيد ( 2 ) والبيهقي ( 3 ) . فإذا فرضنا أن قول الصحابي حجة كما ذهب إليه البعض ، وإن كان غير صحيح ، فما اقتصر عليه المغيرة من الصغار كما ذكرتم لا يعارض ما روي عن عمر بن الخطاب من الزيادة . قال الزمخشري ( 4 ) وغيره : لم يفهم ما فهمتموه من دوام الصغار ، وعموم أنواع الصغار ، ولكل فرد ، فحسبنا الزمخشري مخالفًا وقادحًا في الإجماع ، فكيف والمخالف غيره كثير ! . أقول : قد علمت أن فهم الزمخشري ليس بحجة ، وإنما الحجة روايته عن أئمة اللغة أو غيرهم . وقد ذكرنا في حل الإشكال أن الزمخشري من القائلين أن الجملة الاسمية تدل على الدوام والثبات ؛ وهذه لا تكون إلا رواية عن أئمة اللغة ، فأخذنا بروايته ، وتركنا فهمه ورأيه ، على أنه لم يدع الحصر في كلامه . وأما عموم أنواع الصغار لكل فرد فلم نقل به ، لما ذكرنا من عدم الاستطاعة له ، والذي صرحنا به في حل الإشكال ما لفظه : وجعلها اسمية تنبيهًا على دوام الصغار وثباته ، ومنعنا بعد ذلك الاختصاص بالبعض ، فأخبرونا من أين أخذتم عموم أنواع الصغار من كلامنا ؟ وما صرحنا به من تعلق الحكم بكل فرد فلا نصار إلى غيره إلا لموجب هو المتقرر في الأصول ، وليس في ذلك ما يدل أنا أردنا عموم أنواع الصغار . إذ المراد به أن الصغار المخبر به عن الجماعة ظاهر في تعلق الصغار بكل فرد وفرد ؛ وهذا لا

--> ( 1 ) ( ص 54 ) . ( 2 ) ( ص 55 ) . ( 3 ) في " السنن الكبرى " ( 9 / 202 ) . ( 4 ) في " الكشاف " ( 3 / 32 ) .