محمد بن علي الشوكاني

5107

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

لعدم القدرة على دوام الإعطاء بالفعل . وإذا ثبت هذا الدوام للمقيد فالقيد مثله ، ولا يتوقف دلالة ذلك على محل النزاع ، على كون إنزال الصغار بهم الذي هو القيد دائمًا بالفعل لعدم إمكان الوفاء بذلك من القدر البشرية ، فإلزامهم ما فيه صغار من المهن الدنية ونحوها كاف في إصغارهم ، وانفكاكهم عن مباشرة ذلك في بعض الأوقات ، كوقت النوم ، والطعام ، والراحة لا يقدح في حصول الأثر ؛ لأنهم صاغرون بجعلنا لذلك لاصقًا بهم كما ترى المتمسكين بالوظائف الوضعية ، والمكاسب الدنية ، ولا يريد إنزال كل صغار بكل فرد منهم ؛ لعدم وفاء قدرهم به ، وقدرنا ، بل إنزال ما هو أشد الأنواع وأعظمها في الإذلال ، ولا أفظع وأوضع من الالتقاط ، لا سيما ومباشرته محرمة على المسلمين شرعًا . وإن أردتم عدم الدوام بالنظر إلى وقت المقيد فهذا لا يقول به أحد . وقد تقرر أن [ 2 ] الحال كاشفة لهيئة الصاحب حال تلبسه بعاملها ، وإن لم تكن جملة اسمية ، فكيف إذا كانت كذلك ! . قال - حفظه الله - : قال في دلائل الإعجاز ( 1 ) : إذا قلت : جاء زيد وهو مسرع ، أو غلامه يسعى بين يديه ، أو وسيفه على كتفه كان المعنى أنك بدأت وأثبت المجيء ، ثم استأنفت خبرًا ، وابتدأت إثباتًا ثانيًا لما هو مضمون الحال ، ولهذا احتيج إلى ما يربط الجملة الثانية بالأولى ، فجيء بالواو كما جيء بها في نحو : زيد منطلق وعمرو ذاهب . انتهى . ثم نقل - حفظه الله - كلامه من موضع آخر مثل هذا . أقول : هذا مسلم ولا يضرنا ؛ لأنا نثبت اتصاف صاحب الحال بمضمونها قبل ملابسته لعاملها ، ولم ندع في محل النزاع لزوم الصغار في شرعنا لليهود قبل إعطاء الجزية ، وضرب الذمة ، بل من وقت الإعطاء والضرب . وصاحب ( 2 ) دلائل الإعجاز لا

--> ( 1 ) ( ص 202 ) ، ( ص 214 ) وقد تقدم . ( 2 ) أي الجرجاني .