محمد بن علي الشوكاني
5049
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وخلفائه بذلك فمخصوصية لا يستلزم عدم الأمر به ، أو الإذن مطلقًا ، لا سيما مع عدم الحامل على ذلك ، لما تقرر من أن الناس كانوا في زمن النبوة على عادة العرب الأولى ، يخرجون للتبرز حتى النساء إلى البرية ، كما ثبت في الصحيح ( 1 ) من حديث عائشة ، وهذا ظاهر لا سترة به ، ولكن الأمر كما قيل : وإذا كان في الأنابيب خلف . . . وقع الطيش في صدور الصعاد قال : وقد جاء في كلامه بملازمة عقلية إلخ . أقول : قد تقرر عند علماء البيان أن اللزوم عقلي وعرفي ، وهذا في مختصر التلخيص وتهذيب المنطق ، اللذين هما مدرس صغار الطلبة ، فما بال المعترض قيد اللزوم ، الذي أطلقته في كلامي بالعقلي بغير قرينة ، ورتب عليه الاعتراض الذي ليس له انتهاض ، وكل ناظر يعلم أن من له أدنى تمسك لا يريد في هذا الموطن اللزوم العقلي ، فترك التقييد اتكالًا على هذا الظهور ، وبيان الملازمة العادية أنه لما كان بقاء الأزبال مضرًّا بأهل المدن غاية الإضرار جرت العادة بالتقاط جماعة له ، فإذا لم يكونوا من الكفار لزم إعادة أن يكونوا من المسلمين ؛ لعدم وقوع الالتقاط في العادة من غير نوع الإنسان ، ودفع الضرر عن أهل المدن هو المقصود الأهم من ذلك ، وإيقاد الحمامات به ، إنما هو لإذهاب عينه ، وتحصيل الأجرة للمباشرين ، ثم إن المعترض جعل الواسطة القادحة في الملازمة إيقاد الحمامات بالحطب ، ولا يشك عاقل أن الواسطة بين التقاط الكفار والمسلمين إما ترك الالتقاط من الجميع أو التقاط غيرهم إن فرض ، لا إيقاد الحمامات فإنه قال : لازم لترك الجميع الذي هو الواسطة ، فلا أزيد الناظر على إيقافه على هذه الملازمة ، وما أدري على ما أغبط المعترض . يقولون أقوالًا ولا يعرفونها . . . ولو قيل هاتوا حققوا لم يحققوا قال : أول ما نورده عليه الاستفسار إلى قوله : إن هذا لشيءٌ عجيبٌ .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 4750 ) من حديث عائشة .