محمد بن علي الشوكاني

5010

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

على جعل التنكير للتكثير ، أو للتعظيم ، أو مجموعهما على جعله لمجموعهما ، ولا يصح القصد إلى فرد من أفراد الخزي ، أو إلى نوع منه ، لعدم مناسبته لمقام هذا الوعيد الشديد . إذا تقرر ذلك فاليهود عليهم اللعنة أحق بالخزي العظيم ، وما نحن فيه بالغ من العظم إلى غاية لا يقادر قدرها ، على أن التنكير هاهنا فيه معنى العموم ، وإن لم يصح تناوله للمجموع دفعة كما ذكره الأئمة في نظائره ، فيكونون أهلًا لكل فرد من الأفراد الموجبة للخزي . ولا يخفى فيما تقدم [ 1 ب ] المسند واللازم من المناسبة للمدعي [ لما ] ( 1 ) في المقام . الدليل الرابع : قول الله عز وجل مخاطبًا لرسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : } واغلظ عليهم { ( 2 ) يعني الكفار ؛ أي : أغلظ على جنس الكفار ، وعلى كل كافر . وخطابه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - خطاب لأمته . أما على القول بأن خطابهم يعم أمته إلا لدليل يدل على الفرق فواضح ، وأما على القول بأن خطابه الخاص به لا يعم إلا لقرينة [ 3 ] ، فالقرائن المقتضية لذلك في المقام لا تخفى على عارف ، وإذا كان كل فرد من أفراد المسلمين مأمورًا بالغلظة على الكفار فكيف يتردد في جواز إجبار اليهود على الالتقاط وهم أعداء الدين وأهله . الدليل الخامس : ما وصف الله به أهل الإسلام من قوله : } أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين { ( 3 ) ، فالعزة على الكفار على وجه الاستعلاء المشهور به من على وصف مادح للمؤمنين ، الانخراط في سلكه أمر يرغب إليه كل نفس أبية ، ويطلبه كل همة قسورية ، وإن ما نحن فيه - لعمر أبيك - حقيق بأن يكون مقدم قافلة ركب العزة ، وعنوان ذلك

--> ( 1 ) زيادة من ( ب ) . ( 2 ) [ التوبة : 73 ] ، [ التحريم : 9 ] . ( 3 ) [ المائدة : 54 ] .