محمد بن علي الشوكاني

5009

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

مضروب عليهم ، فالتقاطهم مضروب عليهم . أما الصغرى فلا شك أن الإجبار على مثل هذا الصغار من [ أبلغ ] ( 1 ) أنواع الذلة في العرف واللغة . وأما الكبرى فلعدم صحة إرادة ذلة مخصوصة لما عرفت ، ويدل لعدم صحة هذه الإرادة قول الله تعالى : } وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ { ( 2 ) والمراد بالبعث التسليط كما ذكره العلامة ( 3 ) ، ولا يخفى ما في الإضافة إلى العذاب المحلى من إباء إرادة المعين وما في جعل يوم القيامة غاية من الدلالة على عدم إرادة مخصوص . الدليل الثالث : قول الله تعالى : } لهم في الدنيا خزي { ( 4 ) قال جار الله ( 5 ) : قتل ، وسبي ، أو ذلة بضرب الجزية . وقيل فتح مدائنهم قسطنطينية ( 6 ) ، ورومية الكبرى ، وعمورية . وأقول : تعين ما به الخزي لا يكون إلا توفيقًا أن يراد به خزي كثير ، أو خزي عظيم

--> ( 1 ) في ( ب ) : أعظم أبلغ . ( 2 ) [ الأعراف : 167 ] . ( 3 ) الزمخشري في " الكشاف " ( 2 / 526 ) . ( 4 ) [ البقرة : 114 ] . قال ابن جرير الطبري في " جامع البيان " ( 1 \ ج‍ 1 / 500 ) : قوله : ( لهم في الدنيا خزي ) فإنه يعني بالخزي : العار والشر والذلة إما القتل والسباء ، وإما الذلة والصغار بأداء الجزية . ( 5 ) يعني الزمخشري في " الكشاف " ( 1 / 313 - 314 ) . ( 6 ) أخرجه ابن جرير الطبري في " جامع البيان " ( 1 \ ج‍ 1 / 501 ) : عن السدي قوله : ( لهم في الدنيا خزي ) أما خزيهم في الدنيا : فإنهم إذا قام المهدي وفتحت القسطنطينية قتلهم فذلك الخزي ، وأما العذاب العظيم : فإنه عذاب جهنم الذي لا يخفف عن أهله ، ولا يقضى عليهم فيموتوا . وانظر : " الجامع لأحكام القرآن " ( 2 / 79 ) .