محمد بن علي الشوكاني

4992

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

هذا لفظ ما حرره في المقام الولد العلامة الهمام محمد بن علي الشوكاني ، أدام الله إفادته ، وجعله للمتقين إمامًا ، وجعل الجميع ممن يعمل ما يرضيه ، ويتجنب ما لا يرضيه . الحمد لله وحده ، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله وبعد : فإنه وصل هذا البحث النفيس من سيدي العلامة الأجل شرف الملة - حماه الله ورعاه ، وكلأه وبارك للمسلمين في علومه - . وقد أفاد وأجاد ، ولكنه خطر بالبال حال تحرير هذه الأحرف من دون بحث كتاب أن مرجع الأمر إلى معرفة ما هو المراد بقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " يهودانه ، وينصرانه " ( 1 ) هل المراد أنهما يصيرانه كذلك بمجرد كون الأب أبًا له ، والأم أمًّا له حال كونهما متصفين بوصف الكفر ، أو المراد أنهما يحببان إليه ذلك أو المراد أنه يصير بالملازمة لهما متدينًا بدينهما بعد كونه مولودًا على الفطرة ، أو المراد أنهما يصيرانه على دينهما عند أن يصير متصفًا بوصف البلوغ الذي هو المناط للأحكام الشرعية ؟ فإن هذا كان المراد المعنى الأول فالصبي المولود لليهوديين والنصرانيين يصير كافرًا بمجرد كون أبويه كذلك ، سواء كان الأبوان باقيين على الحياة ، أو ميتين ، وسواء كان الموت عند الولادة أو بعدهما ، قبل بلوغ الصبي ، فعلى هذا لا يصير الولد مسلمًا بكونه في دارنا دونهما ؛ لأن الأبوين قد هوداه ونصراه بمجرد كونهما متصفين بوصف الأبوة ، ويرثهما ويرثانه ، ولا يثبت له حكم الإسلام إلا باختياره بعد بلوغه ( 2 ) ، ولكن يبقى الكلام هل تصح على معنى هذا الجملة المضارعية ! أعني : قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " يهودانه ، وينصرانه " ، لما تقرر أنها للاستمرار التجددي ، ويمكن أن يقال أن المراد بالاستمرار الذي هو مدلوله المضارعية هو الكائن في حال حياتهما ، أي :

--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) في حاشية المخطوط ما نصه : لا يخفى أن هذا الوجه . . . لا يساعده قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ما من مولود إلا ويولد على الملة حتى يبين عليه لسانه ، وجعل بيوت الملة له متهيأ بأنه لسانه ، ولا آبائه عند بلوغه " تأمل غفر الله له ، ومتع المسلمين بأيامه .