محمد بن علي الشوكاني

4973

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

عقَّب سبحانه هذا بقوله : { فلم يك ينفعهم إيمانهم } فجاء بهذه الجملة المصدَّرة بحرف النفي المتوجِّه إلى نفي النفعِ الكافي له بذلك الإيمانِ ، فأفاد ذلك العمومَ ، وأنه لا نفعَ لهم في هذا الإيمان الواقع عند رؤية الناس بوجه من الوجوه ، كما تقرر من أن الأفعال مشتملةٌ على النكرات ، فهو في قوة : لا نفعَ لهم بهذا الإيمان ، والنكرةُ في سياق النفي من أبلغ صيغِ العمومِ ( 1 ) ، ثم كرر هذا ذكر الوقت الذي وقع فيه ذلك الإيمان بعد أن ذكره أولا بلفظه وحروفه فقال : { لما رأوا بأسنا } فكان من التأكيد الدال على عدم نفع الإيمانِ في هذا الوقتِ ، فوجهٌ من وجوه النفعِ لم يكتف بهذا حتى أردفه بجملةٍ دالةٍ على أنَّ عدم نفعِ الإيمانِ في هذا الوقت هو سنةُ الله - عز وجل - ، ثم لم يكتف بمجرَّد ذكرِ

--> ( 1 ) قال الشوكاني في " إرشاد الفحول " ( ص 410 ) : إن النكرة المنفية بما ، أو لن أو لم أوليس أو لا مفيدةًُ للعموم سواءٌ دخل حرف النفي على فعل ما رأيت رجلًا أو على اسم نحو لا رجلٌ في الدار ونحو ما أحدٌ قائمًا . وما قام أحدٌ . ولو أنها لم تكن النكرة في النفي للعموم لما كان قولنا لا إله إلا الله نفيًا لجميع الآلهةِ سوى الله سبحانه وتعالى . " البحر المحيط " ( 3 / 112 ) ، " تيسير التحرير " ( 1 / 225 ) .