محمد بن علي الشوكاني

4777

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وإما بقياس العلة بأن يقاس الرجل المقذوف على المقذوفة في وجوب الحد بجامع أن النساء شقائق الرجال ، وبحكمه هو الزجر عن الأعراض لمصلحة صيانتها عن الانتهاك بافتراء ما يغض منها ، فإن صيانة الأعراض مقصودة للشارع كصيانة الدماء والأموال ؛ ولذا تراه يجمع بينها في النهي والحث على احترامها ، فشرع في جميعها حدودا من قصاص وجلد ، وقطع للزجر ، ولكن لما كانت حكمة الزجر في المعاصي ، ومناسب الصيانة قد تتفاوت ولا تنضبط ، وتخفى معرفة القدر المعتبر منها للشارع ضبطها بمظان مخصوصة لا تتفاوت في محالها المعروفة كالجراحات الخاصة للقصاص ، والسرقة للقطع ، والقذف بالزنا للجلد ، وحكمة الأول الزجر وصيانة المال والدماء ، والثاني الزجر وصيانة المال . والثالث الزجر وصيانة العرض ، وقس عليه صيانة النسب في الزنا ، والزجر عنه ، وغير ذلك في أن الزجر لم يكن منضبطا وكان يختلف القدر المعتبر للشارع فيه ضبط بمظنة مخصوصة ، وإذ قد ضبطت الحكمة بمظان مخصوصة صحيحة فلا يضر تفاوت الحكمة في مناسبة الزجر ، أعني دفع النقيصة إذا زادت نقيصة عرض المرأة على عرض الرجل كما أنه لا [ . . . . . . ] ( 1 ) بزيادة مباحث الزجر في الزنا والسرقة . والقذف كالزنا بالمحارم ، وسرق الكعبة ، وقذف الفضلاء ، حيث لم يربط إلا بمطلق الزنا والسرقة والقذف بالزنا ، وأما ادعاء أنه لا نقيصة بالزنا في عرض الرجل فغير مقبول فإنه لا بد أن تشمئز منه العقول ، وقد سماه الله فاحشة ومقتا ، ولا التفات إلى ما سمع من بعض خلعاء الشعراء العرب الذين يتبعهم الغاوون ( 2 ) ويقولون ما لا يفعلون ، ويعتقدون أن أحسن الشعر أكذبه ؛ فيحسنون القبيح ، فإن أخرجوه في مخرج الاستحسان [ 3 أ ] فهو من عظيم كذبهم والبهتان ثم قد يعارض ذلك بالكثير من قول حكمائهم في

--> ( 1 ) هنا كلمة غير مقروءة . ( 2 ) يشير إلى قوله تعالى : ( وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ) [ الشعراء : 224 - 226 ] .