محمد بن علي الشوكاني

4778

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الشعر ، وما يذمونه ويعبرون به ، وخلعائهم بل ألا تراهم كيف يهجون به ! وكيف يعير الشعراء ( 1 ) الفرزدق ونحوه بذلك : تدليت تزني من ثمانين قامة . . . . ( 2 ) ولا هجى إلا بما فيه نقيصة ، بل وقد يعارض أيضًا بمثله في النساء اللاتي لا يحتشمن كمن رمت نفسها بالصالحين من المومسات وغيرهن ، كامرأة العزيز ( 3 ) ، وصاحبة الراهب ( 4 ) ، وصاحبة قارون ، وغير ذلك ، فمثل حال من ذكر لا يلتفت إليه ، ولا يستدل لعدم نقيصة الزنا في مطلق الرجال ، ولا يتمشى إلا كما قلنا بتفاوتها في المرأة والرجل ، وقد عرفت أن تفاوت المناسب لا يضر إذا ضبط بمظنة ظاهرة . وقد ضبط بمطلق قذف الزنا ، وحينئذ تعرف كمال أركان القياس ( 5 ) وأن الأصل المرأة ، والفرع الرجل ، والجامع أن النساء شقائق الرجال ، والحكم الجد ، والعلة القذف بالزنا ، والحكمة الزجر والصيانة للعرض ، وأنه لو سلم بخلفها في الرجل لم يختل القياس ، إذ في مثل هذا لا يضر كسر الحكمة ، وتعرف أنه لا فرق بينه وبين قياس النبيذ على الخمر في التحريم بعلة السكر ، في أن الخمر أصل والنبيذ فرع والعلة السكر والحكمة الزجر لحفظ العقل ، والحكم التحريم كالخمرة ، وهذا ظاهر قصدنا به إيضاح كون العبرة بالمظنة ، وإن اختلفت الحكمة والمناسب فتأمله . نعم ولا يقال : إنه قياس في الأسباب ، فيحصل الغلط ، لأن السبب هاهنا والعلة

--> ( 1 ) وهو من شعر جرير ، " شرح ديوان جرير " ( ص 560 ) حيث يقول : لقد كان إخراج الفرزدق عنكم . . . طهورا لما بين المصلى وواقم تدليت تزني من ثمانين قامة . . . وقصرت عن باع العلى والمكارم ( 2 ) انظر تمام البيت في التعليقة السابقة . ( 3 ) انظر سورة يوسف . ( 4 ) تقدم ذكرها . ( 5 ) انظر : " إرشاد الفحول " ( ص 677 ) .