محمد بن علي الشوكاني

4776

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

ويؤيد ذلك ما في أصل سؤال الملاعن من قوله : إن تكلم جلدتموه بعد أن ذكر أنه يجد رجلا عند امرأته . . . إلخ . فقوله : جلدتموه يحتمل لكلامه على المرأة أو على الرجل [ 2 ب ] . ويؤيده ما أشار إليه المسؤول - عفا الله عنه - من حديث : " من قذف عبده يقام عليه . . " ( 1 ) ، وحديث : " من رمى ولد الملاعنة فعليه الحد " ( 2 ) وظاهره أن المراد رميه هو بزناه ثم إذا حقق النظر في ذلك فقد تظهر صلاحية بعض هذه المؤيدات لإرادة التغليب ، وللاستدلال استقلالا على المتنازع فيه أو أكثرها . وأما الثالث : لانتهاض دلالة القياس على المتنازع فيه أعني وجوب الحد على قاذف الرجل أيضًا إن لم يصح التغليب . إما بقياس الدلالة بأن [ . . . . . ] ( 3 ) كما اشترك قاذف الرجل والمرأة في رد شهادتهما في الأحكام يشتركان في وجوب الحد عليهما بجامع أن النساء شقائق الرجال في سببية قذفهما للأمرين ، أو بعدم الفارق . وتنقيح المناط ( 4 ) الذي هو عندي من أقوى القياسات ( 5 ) لعدم الفرق بين قذف الرجل والمرأة ، لأن النساء شقائق الرجال ، وما توهمه الجلال من الفرق في العلة سندفعه - إن شاء الله - وكما نوضح مثل ذلك في قياس ( 6 ) حد العبد على حد الأمة الذي قيل : إنه مجمع عليه .

--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) كلمة غير واضحة في المخطوط . ( 4 ) وهو إلحاق الفرع بالأصل بإلغاء الفارق بأن يقال : لا فرق بين الأصل والفرع إلا كذا وذلك لا مدخل له في الحكم البتة فيلزم اشتراكهما في الحكم لاشتراكهما في الموجب له . كقياس الأمة على العبد في السراية فإنه لا فارق بينهما إلا الذكورة ، وهو ملغى بالإجماع إذ لا مدخل له في العلية . " البحر المحيط " ( 5 / 255 ) ، " إرشاد الفحول " ( ص 731 ) . ( 5 ) قال الغزالي في " المستصفى " ( 3 / 488 ) : تنقيح المناط يقول به أكثر منكري القياس ، ولا نعرف بين الأمة خلافا في جوازه . ( 6 ) انظر " البحر المحيط " ( 5 / 256 ) ، " الكوكب المنير " ( 4 / 199 ) ، " المغني " ( 12 / 331 )