محمد بن علي الشوكاني

4927

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

مطلقةٌ ، بل أعطوا كل ذي فرضٍ فرْضَهُ ، وإنما يكون التقديمُ لو وفَّروا نصيبَ من عدا الزوجينِ والأبوينِ ، وجعلوا النقصَ في نصيبهما عند التزاحم ، فالعكسُ الذي ادعاه إنما يصدُق بهذا ولا يصدُق بمجرَّد التسويةِ على أهلِ الفرائضِ المتزاحمةِ ، بل الذي جاء بما لا يعقلُ ولا يجري على قواعدِ الأصولِ هو النافي للعولِ ، فإنه قُدِمَ مطلقًا على مطلق أو مقيَّدًا على مقيِّد ، أو عامًا على عامٍّ ، أو خاصًّا على خاصٍّ ، على حسب تلك النصوصِ الواردةِ ، فإنها متساوية الأقدام . فمن ادَّعى العمومَ أو الخصوصَ في بعضها فالآخر مثلُه ، ومن ادَّعى الإطلاقَ أو التقييدَ في بعضها فالآخر أيضًا مثلُه لما عرَّفناك سابقًا . وأما ما ادعاهُ من إخراجِ السدس والربعِ والثمنِ ونحوِها فأهلُ العول لم يخْرِجُوها كما زعم [ 9 أ ] ، بل أعطوا كلِّ واحد من أهلها فرْضَهُ المسمَّى له ، لكنها لما تزاحمت الفرائضُ ، وزادتِ على أجزاءِ التركةِ قسمُوا التركةَ على تلك الفرائضِ من غير إخراجٍ ، بل لضرورة عقليةٍ اقتضتْ أنه لا يجتمعُ في المال مثلًا نصفانِ وثلثُ ، أو نصفانِ وسدسٌ ، أو ثلثانِ ونصفٌ ، أو نحو ذلك . وإنما الذي أخرج وخالف النصوصَ هو الذي أثبتَ بعضَها وأسقطَ بعضَها لمجرد خيالٍ مختلٍّ ، وتوهمٍ فاسدٍ . وبهذا تعرف أن عدمَ القولِ بالعولِ هو الذي زاغ عن جبال هذه القواعدِ الراسيةِ . وأما قوله : وحينئذ يجبُ أن يستوفي الأبوانِ والزوجانِ فرضَهما في محلهما ، وما بقي كان لأقربَ نوع تعْصيبًا لا فَرْضًا . إذ لا مانعَ من أن يكون بعض الورثة ذا فرضٍ على تقديرٍ وعصَبَةٍ على آخر كما في الأبِ والجدِّ ، فإنهما ذو فرضٍ مع الأولادِ وعصَبَة مع غيرهم فيجب أن يكون البناتُ كذلك ذواتِ فرضٍ عن انفرادهنَّ عن الأبوينِ والزوجينِ ، وعصَبَاتٍ معهما كما هنَّ عصباتٌ مع أخوتهنَّ . والأخواتُ أيضًا مع البناتِ على الأصح تعصيبًا لا فرضًا لأن ما بقي بعد فرض الزوجينِ والأبوينِ إن زاد على قدرِ فرضِ الإناثِ وجب أن يوفى منه على قدرِ فرضهنَّ ، وما بقي فلذي فرض أو عصبةٍ غيرهنَّ لئلا يزيدَ حالُهن مع المزاحم عليه مع عدمه .