محمد بن علي الشوكاني
4928
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
فأقول : لا يخفى على كل ذي لبٍّ وإنصافٍ ما في هذا الكلام من التكلُّف والتهافُتِ ، فإنه ما تم عدمُ القول بالعول إلا بقطع ميراث وارثٍ وإحرامه جميعَ ميراثِه أو بعضه ، ثم لم يكتف النافون للعول بهذا حتى جاوزه إلى إخراجِ أهل الفرائضِ المقدَّرِة عن فرائضهم وإبطال كونهم [ 9 ب ] من ذوي السِّهام ، وإلحاقِهم ، بالعصَبَاتِ لا لدليل ولا لأمر اقتضاه العقلُ ، بل لمجرد رأي فاسدٍ ، ثم اقتحام قياس من عالتْ بهم المسألةُ في مصيرهم عصباتٍ في بعض الأحوال على الأبِ والجدِّ الذين ورد الدليل بأنهم كذلك . ثم إخراجُ أقربِ الورثةِ وأحقِّهم بالإحسان ، وأمسِّهم رجاءً ، وأقدمهم في كل شيء البناتِ الذين هنا قطعةٌ من كبد الميت ، وتأثير أحد الزوجينِ وتقديمُه عليهنَّ لا لدليل عقلٍ ولا نقلٍ ، فانظر بعين الإنصافِ ما لزم القائلينَ بعد العولِ من المخالفاتِ للأدلةِ الصريحةِ الصحيحةِ ، فإنهم رجحوا بل مرجِّحٍ ، وقدموا بل سببٍ شرعيٍّ يقتضي التقديمَ ، وجعلوا النقضَ على من الأدلةِ والجمعُ بينهما على وجهٍ هو أعدل الوجوهِ وأقومُها ، من دون تأثير ولا تقديمٍ ولا العولِ إذا جمعتْ أجزاؤُها زادت على أجزاء التركةِ قسموا التركةَ بين أهل تلك الفرائضِ لكل واحد منهم بمقدارِ فريضتِه ، ولم يقعوا في عملٍ يلزمهم به التحكُّمُ من قطع ميراثِ وارثٍ ، وتقديمِ غيرِه عليه ، وإخراجه عن كونه من أهلِ الفرائضِ المقدرةِ المنصوصةِ في المعادلة بين ما يلزمُ عن كل قول [ 10 أ ] من هذين القولين من المصالحِ والمفاسدِ والمطابقةِ للمقاصدِ الشرعيةِ والمخالفةِ لها ، فلو لم يكن بيد من أثبتَ العولَ ونفاهُ إلا محضُ الرأي لكان رأي المثبتين أحقَّ بالقبول وأقربَ إلى المنقولِ والمعقولِ . وهكذا لو نظرنا إلى من قال لا إلا ما قالَ ، لكن العملُ بقول الجمهورِ ، وهم المثبتونَ للعول أولى من العمل بقولِ شِرْذِمَةٍ يسيرةٍ من العلماء النافينَ للعول . وقد حكى الأمير الحسني صاحبُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .