محمد بن علي الشوكاني

5820

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

قلت : إن ثبت ذلك فهو زيادة مقبولة ، غير معارضة للمزيد ، فيؤخذ بها وتزاد في ألفاظ الصلاة عند أن يصلي عليه المصلون ، فمن وجد مثل ذلك فليهده إلينا مثاباً مأجوراً ، فإنا عند تحرير هذا لم نبحث مطولات كتب السنة ، بل اتكلنا على أنه لم يكن فيما نحفظه زيادة هذا اللفظ . واعلم أنه خطر على البال عند التكلم على هذا البحث ببحث آخر يشابهه مشابهة قوية ، ويضارعه مضارعة تامة ، وهو ما يدور على ألسن أهل العلم من قولهم : لا خير في السرف ، ولا سرف في الخير ؛ فإنا قد سمعنا كثيراً ممن يتكلم بما يفيد أنه لا خير في السرف قد يتبع ذلك بقوله : ولا سرف في الخير ، وقد يتكلم به من يسمعه ؛ يقول ذلك فيذعن له ، ولا يتعرض للجواب عليه ، مع كون هذا القول باطلاً مخالفاً لكليات الشريعة ، ولجزئياتها ، وللمناهي الثابتة في الكتاب والسنة ، وما يفيد التشدد في ذلك ، والزجر عنه مثل قوله - سبحانه - : { إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ } ( 1 ) ومثل ذم المسرفين في غير آية ( 2 ) ، وورد في السنة [ 4 أ ] المطهرة النهي عن ذلك في غير موضع ، مثل نهي من أراد أن يتصدق بجميع ماله ، وقصره النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - على الثلث ، وقال : " الثلث والثلث كثير " ( 3 ) ومعلوم أن الصدقة خير كبير ، ولكن لما كانت

--> ( 1 ) [ الإسراء : 27 ] . ( 2 ) منها قوله تعالى : ( وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) [ الأنعام : 141 ] . وقوله تعالى : ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) [ الأعراف : 31 ] . ( 3 ) تقدم تخريجه . انظر الرسالة رقم ( 160 ) .