محمد بن علي الشوكاني

5773

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الثانية منها : قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " الإيمان يمان " فإن هذا اللفظ يشعر بقصر الإيمان عليهم ، بحيث لا يتجاوزهم إلى غيرهم ، لكن لما كان الإيمان قد وجد في غيرهم من القبائل وسكان الأرض كان هذا الحصر محمولا على المبالغة في إثبات الإيمان لهم ( 1 ) ، وأن إيمانهم هو الفرد الكامل من أفراد الإيمان لا يساويه غيره ، ولا يدانيه سواه ، وهذا هو الحصر الذي يسميه أهل البيان ادعائيا ( 2 ) ولا شك ولا ريب أن الإيمان

--> ( 1 ) قال القاضي عياض في " إكمال المعلم بفوائد مسلم " ( 1 / 302 ) . قيل معناه : أهل اليمن أكمل الناس إيمانا ( 2 ) يشير إلى القصر الحقيقي الادعائي ويكون على سبيل المبالغة بفرض أن ما عدا المقصور عليه لا يعتد به . والقصد الحقيقي هو أن يختص المقصور بالمقصور عليه بحسب الحقيقة والواقع بألا يتعداه إلى غيره أصلا . " معترك الأقران " ( 1 / 1360 - 137 ) ، انظر : " جواهر البلاغة " ( ص 149 )