محمد بن علي الشوكاني

5769

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

بين عباد الله المؤمنين . المنقبة الرابعة : قوله : { أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } فإن الذلة لأهل الإيمان من أشرف خصال المؤمنين ، وأعظم مناقبهم ، وهو التواضع الذي يحمده الله - عز وجل - ، ويرفع لصاحبه الدرجات ، وفي ذلك الخلوص من معرة كثير من خصال الشر التي من جملتها الكبر والعجب ( 1 ) . المنقبة الخامسة : قوله - عز وجل - : { أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ } فإن ذلك هو أثر الصلابة في الدين ، والتشدد في القيام به ، والكراهة لأعدائه ، والغلظة على الخارجين عنه . المنقبة السادسة : قوله - سبحانه - : { يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } فإن الجهاد هو رأس الواجبات الشرعية ، وبه يقوم عماد الدين ، ويرتفع شأنه ، وتتسع دائرة الإسلام ، وتتقاصر جوانب الكفر ويهدم أركانه . المنقبة السابعة : قوله - سبحانه - : { وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ } وهذا هو شأن الإخلاص ، والقيام لله - عز وجل - ، وعدم المبالاة يخالف الحق ، ويباين الدين . وجاء بالنكرة في سياق النفي فشمل كل لائمة تصدر من لائم ، أي لائم كان ، سواء كان جليلا أو حقيرا ، قريبا أو بعيدا ، وما أدل هذه المنقبة على قيامهم في كل أمر بمعروف ، أو نهي عن منكر ، القيام الذي لا تطاوله الجبال ، ولا تروعه الأهوال ، ولما جمع الله - عز وجل - لهم هذه المناقب في هذه الآية الشريفة نبههم على عظيم العطية ، وجليل الإحسان فقال { ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } ( 2 ) ففيه

--> ( 1 ) قال القرطبي " الجامع لأحكام القرآن " ( 6 / 220 ) قال ابن عباس : هم للمؤمنين كالوالد للولد والسيد للعبد ، وهم في الغلظة على الكفار كالسبع على فريسته قال تعالى : ( أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) . ( 2 ) [ المائدة : 54 ] .