محمد بن علي الشوكاني

5770

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

تلميح إلى أنه قد جمع لهم من فضله ما لم يتفضل به على غيرهم من عباده ، وكأن ذلك كالجواب على من رام أن يحصل له ما حصل لهم من هذه المناقب العظيمة ، أو نافسهم فيها ، أو حسدهم عليها . وقد ذكر جماعة من المفسرين في مناقب أهل اليمن آيات قرآنية منها ما ورد في فضل مكة والمدينة ، وهما من اليمن ، ومنها ما ورد في فضل المقدس ، والحرم الشريف وهما من اليمن ، ومنها قوله تعالى : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى } ( 1 ) فمدحهم الله - سبحانه - بقوة اليقين ، ومنها قوله تعالى : { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ } ( 2 ) ، ومنها قوله تعالى : { أَوَلَمْ يَرَوْا أنا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ } ( 3 ) فإنها في اليمن .

--> ( 1 ) [ البقرة : 197 ] . أخرج البخاري في صحيحه رقم ( 1523 ) وأبو داود رقم ( 1730 ) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ، ويقولون : نحن المتوكلون فإذا قدموا مكة سألوا الناس ، فأنزل الله تعالى : ( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ) . وهو حديث صحيح . ( 2 ) [ الحج : 27 ] . أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره ( 8 / 2487 رقم 13878 ) عن ابن عباس قال لما أمر الله إبراهيم أن ينادي في الناس بالحج صعد أبا قبيس فوضع أصبعيه في أذنيه ثم نادى : إن الله كتب عليكم الحج فأجيبوا ربكم ، فأجابوه بالتلبية في أصلاب الرجال وأرحام النساء وأول من أجابه أهل اليمن " . وانظر : " الدر المنثور " ( 6 / 32 ) ( 3 ) [ السجدة : 27 ] . أخرجه ابن جرير الطبري في " جامع البيان " ( 11 \ ج 21 / 115 ) وابن أبي حاتم في تفسيره ( 9 / 3111 رقم 17861 ) . وذكره السيوطي في " الدر المنثور " ( 6 / 556 ) وعزاه لابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : ( إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ ) قال : أرض اليمن