محمد بن علي الشوكاني
5698
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
هي دالة على أنهم أرادوا الرب . فهي على المعترض لا له . قوله : بل ( اللام ) في قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للحصة المشخصة في الخارج التي هي الأصل في وضعها . أقول : قد اختلف علماء العربية ( 1 ) والبيان والأصول ( 2 ) في المعنى الحقيقي للام التعريف فذهب جمع إلى أن المعنى الحقيقي هو العهد . وإلي هذا ذهب جماعة من محققيهم . وذهب آخرون إلي أن المعنى الحقيقي هو الحقيقية من حيث هي هي . وذهب قوم إلى المعنى الحقيقي هو الجنس . وقد استدلت كل طائفة على قولها بأدلة . والحق عندي أن الأصل هو الحقيقة من حيث هي هي . من غير نظر إلى الأفراد . ثم قد يقصد باللام حصة مشخصة توجد الحقيقة في ضمنها . وقد يقصد بها حصة غير معينة توجد الحقيقة في ضمنها أيضا . وقد يقصد بها كل فرد فرد . والحقيقة موجودة في ضمنها أيضا . فكانت ( لام ) الحقيقة هي الأصل من هذه الحيثية . وهذه هو أولى مما ذهب إليه صدر الشريعة . وجماعة من أهل الأصول والبيان . ومن أهل العربية ( الرضي ) ( 3 ) وغيره . . قوله : وهي ملكة الاستنباط . . أقول : الملكة التي يتمكن بها من عرف علوم الاجتهاد من استنباط المسائل الفرعية عن أدلتها التفصيلية هي الأمر الحاصل لمن جمع تلك العلوم . فلا يصح جعلها معدودة من علوم الاجتهاد . لأنها صادرة عنها . إلا إنها جزء منها . هذا إن أراد بالملكة ما أراده علماء الظن من كونها تحصل لمن جمع تلك العلوم مع سلامة الفطرة . وإن أراد أمرا خلقيا فلا أعرف قائلا من أهل الأصول جعل أمرا من الأمور الخلقية الجبلية جزءا من أجزاء العلوم الاجتهادية . ولا أظن محققا يقول بمثل هذا ؛ فإن ذلك مادة من الله - سبحانه -
--> ( 1 ) انظر " شرح الكافية " ( 1 / 331 - 332 ) . ( 2 ) انظر " اللمع " ( ص 15 ) . " البحر المحيط " ( 3 - 87 ) . ( 3 ) انظر : " شرح الكافية " ( 1 - 87 ) .