محمد بن علي الشوكاني
5699
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
يجعلها فيمن يشاء من عباده . وليست مما يكسبه العبد من العلوم . ولسنا بصدد تعداد ما يخلقه الله في عباده من الاستعداد والفهم . بل بصدد ما يصير به العالم مجتهدا من العلوم المدونة فما معنى قول المعترض أنه ذهل العلامة [ 13 ] عن خصلة أخرى هي أحرى ؟ ثم إن ما ذكرناه من قولنا : ولهذا كانت هذه العلوم هي المقدمة في العلوم الاجتهادية تصريح واضح بأن تلك العلوم التي ذكرناها هي المقدمة في علوم الاجتهاد ( 1 ) . لا أنها جميع علوم الاجتهاد . ولو كان في كلامنا يفيد أنها جميع علوم الاجتهاد لكان الاستدراك بعلمي الكتاب والسنة واردا ورودا صحيحا . لا ما ليس من العلم في شيء . بل هو أمر خلقي يضعه الله فيمن يشاء من عباده . ويقذفه في قلبه . فما معنى هذا الاستدراك الذي جاء به المعترض في هذا الموضوع ؟ . قوله : لا بطريق المغالطة التي ارتكبها . بل بوجه الإنصاف . أقول : قد فوضت المعترض - عافاه الله - بأن يعرض هذا البحث على من يوثق بعلمه وتحقيقه . ممن بقي من أهل العلم في تلك المدينة . لينظروا فيما حررته أولا . وفيما حرره من الاعتراض . وفيما حررته في هذه الورقات . حتى يعلموه من هو الذي ارتكب في بحثه الغلاط والغلط . وجاء في تأويله للأدلة بأعظم الشطط . فالمسلم أخو المسلم . والمؤمن مرآه أخيه . ونحن أعوان على الحق . . قوله : هذا موضوع اقشعرار جلود العارفين . فإنه جرأة عظيمة . أقول : هذا ليس موضوع الاقشعرار . فإنه لم ينهدم ركن من أركان الإسلام ، ولا هتكت حرمة من محارمه . ولا تعدي حد من حدود الله . بل قال قائل لمن يخاطبه أو يكاتبه : يا سيدي وسيدنا . وهذا لفظ عربي ورد الإذن به عن الشارع ، وجرى على لسانه بقوله : " سيد أهل الوبر " . " سيد الشعراء " . " سيد الأوس " . " سيد الخزرج " . " إن ابني هذا سيد " . " أنا سيد ولد آدم " . وقد عرفناك ما في الفرق بين
--> ( 1 ) تقدم ذكر علوم الاجتهاد .