محمد بن علي الشوكاني
5694
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
من هو من أهل العلم ، وفي عداد حملته أن لفظا من لغة العرب قرره الشرع يحرم استعماله ويوجب ضلال قائله لمجرد دعوى أن المستعمل يريد به معنى هو في الحقيقة لم يرده ، ولا خطر بباله ! فعلى المعترض - عافاه الله - أن يرجع إلى الإنصاف ، فهو أولى من التمادي في الباطل ، فإنه ما تم له دفع ما ذكرناه من الأدلة إلا بزعمه أن المستعملين [ 9 ] للفظ السيد يريدون منه في المكاتبة والمخاطبة معنى المالك ، ولولا هذا الزعم الفاسد لم يتمكن من دفع شيء من الأدلة . وها نحن نقول له : هؤلاء الذين يتكاتبون ويتخاطبون بهذا اللفظ هم على ظهر البسيطة ، فعليك أن تسأل من كان منهم يفهم ما يقول وما يقال له : هل يريدون بلفظ السيد وسيدي هو المالك كما قلته أنت أولا يريدون ذلك ؟ فإن أبيت فانظر إلى كتبهم التي يتكاتبون بها في هذه الديار ، فإنك تجدهم يجمعون بين لفظ سيدي ومالكي في غالبها ، وهذا من أعظم الأدلة ، على أنهم لا يريدون بلفظ السيد معنى المالك . وعند هذا تعرف أنه لم يندفع بما قاله شيء من الأدلة التي ذكرناها . . . قوله : فهذه تسع حجج مخصصة للعموم المستفاد مما ذكره . . . أقول : أما حديث عبد الله بن الشخير ، وما ورد في معناه فقد عرفت في البحث الذي حررناه أنهم أرادوا بلفظ السيد معنى لا يجوز إطلاقه على البشر ، وذلك هو سبب النهي ( 1 ) . وأما كونه من أمور الجاهلية ، وكونه بدعة فقد عرفت اندفاعهما مما أسلفنا في هذا الجواب . وأما الاستلال بقوله تعالى : { لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ } ( 2 ) فلا نسلم أن هذا من الغلو في الدين ، ولا يندرج تحت معنى الآية ، على أنه لو سلمنا تنزلا اندراجه لم يصح استدلال المعترض - عافاه الله - بهذه الآية ، لأنها أعم مطلقا من الأدلة الدالة على جواز إطلاق
--> ( 1 ) تقدم ذكره ( 2 ) [ النساء : 171 ، المائدة : 77 ]