محمد بن علي الشوكاني

5655

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

أنه سيد قبائل متعددة . فدل مجموع ذلك إلى أنه يجوز أن يقال لفرد من أفراد بني آدم أنه سيد ذلك [ القائل ] ( 1 ) ، أو سيد قوم معينين كأن يقول : يا سيدي أو يا سيد القبيلة الفلانية ، أو سيد أهل القرية الفلانية ، أو نحو ذلك من التخصيص والتعميم الجائزين الخاليين عن الغلو الممنوع . ولا فرق بين أن يكون ذلك في مخاطبة أو مكاتبة ، فالكل جائز ، والأمر واسع ، فإن السيد في لغة العرب يرد [ لمعان ] ( 2 ) منها [ من ثبتت ] ( 3 ) له رئاسة عامة أو خاصة ، وأهل الشرع إلى عصرنا هذا إذا أطلقوه على فرد من الأفراد لا يريدون إلا هذا المعنى ، أما حقيقة ، أو ادعاء [ وتأدبا ] ( 4 ) . وما في إطلاق مثل هذا من ضير ، فقد أذن به الشرع ، ولم يرد فيه ما يمنعه لا بتصريح ولا بتلويح ، بل كما يجوز أن يقال : الرئيس أو رئيس بني فلان ، أو رئيسي ، كذلك يجوز أن يقال : السيد أو سيد بني فلان أو سيدي ( 5 ) . قال في النهاية ( 6 ) والسيد يطلق على الرب والمالك والشريف والفاضل والكريم والحليم ، [ ومتحمل أذى قومه ] ( 7 ) والزوج والرئيس والمقدم ، وأصله من ساد يسود فهو سؤدد ، فقلبت الواو ياء لأجل الياء الساكنة قبلها ، ثم أدغمت . . . انتهى بلفظه . ومن علم أن هذه المعاني ثابتة للفظ السيد في لغة العرب ( 8 ) ، ولسان أهل الشرع ،

--> ( 1 ) في ( ب ) : القبائل . ( 2 ) في ( ب ) : لغتان . ( 3 ) في ( ب ) : ما ثبت . ( 4 ) زيادة من ( أ ) . ( 5 ) تقدم في تعليقة سابقة . ( 6 ) ( 2 / 418 ) . ( 7 ) زيادة في ( ب ) . ( 8 ) قال الراغب الأصفهاني في " مفردات ألفاظ القرآن " ( ص 432 ) : السيد المتولي للسواد : أي الجماعة الكثيرة ، وينسب إلى ذلك فيقال : سيد القوم ، ولا يقال : سيد الثوب ، وسيد الفرس ، ويقال : ساد القوم يسودهم ، ولما كان من شرط المتولي للجماعة أن يكون مهذب النفس ، قيل : لكل من كان فاضلا في نفسه : سيد . وعلى ذلك قوله : { وَسَيِّدًا وَحَصُورًا } [ آل عمران : 39 ] ، وقوله : { وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا } [ يوسف : 25 ] فسمي الزوج سيدا لسياسة زوجته . وقوله : { رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا } [ الأحزاب : 64 ] ، أي : ولاتنا وسائسينا .