محمد بن علي الشوكاني

5583

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

- بل على وجوبه - بالإجماع ، وكلامه صحيح ، واستدلاله بالإجماع واضح ؛ فإنه ما زال سلف هذه الأمة وخلفها يجرحون من يستحق الجرح من رواة الشريعة ، ومن الشهود على دماء العباد وأموالهم وأعراضهم ، ويعدلون من يستحق التعديل . ولولا هذا لتلاعب بالسنة المطهرة الكذابون ، واختلط المعروف بالمنكر ، ولم يتبين ما هو صحيح مما هو باطل وما هو ثابت مما هو موضوع ، وما هو قوي مما هو ضعيف ؛ للقطع بأنه ما زال الكذابون يكذبون على رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - . وقد حذر من ذلك رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فقال : " إنه سيكون في هذه الأمة دجالون كذابون ، فإياكم وإياهم " . وهذا ثابت في الصحيح ( 1 ) ، وثبت في الصحيح ( 2 ) أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قال : " إنه سيكذب علي ، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " وثبت عنه في الصحيح ( 3 ) أيضًا أنه قال : " إن كذبا علي ليس ككذب على أحدكم " . الحديث . وثبت عنه في الصحيح ( 4 ) أيضًا أنه قال [ 4 ب ] : " خير القرون قرني ، ثم الذين يلونهم

--> ( 1 ) أخرج مسلم في صحيحه رقم ( 7 / 7 ) وأحمد في " المسند " ( 2 / 349 ) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " يكون في آخر الزمان دجالون كذابون ، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم ، فإياكم وإياهم ، ولا يضلونكم ولا يفتنونكم " . ( 2 ) أخرج البخاري في صحيحه رقم ( 110 ، 6197 ) ومسلم رقم ( 3 ) في المقدمة ، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " . وأخرج البخاري في صحيحه رقم ( 107 ) وأبو داود رقم ( 3651 ) وابن ماجة رقم ( 36 ) وابن أبي شيبة في " المصنف " ( 8 / 360 ) وأحمد ( 1 / 165 ، 167 ) من حديث الزبير بن العوام ، ولفظه : " من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار " . ( 3 ) أخرج البخاري في صحيحه رقم ( 1291 ) ومسلم رقم ( 4 ) في المقدمة من حديث المغيرة بن شعبة بلفظ : " إن كذبا علي ليس ككذب على أحد " . ( 4 ) تقدم تخريجه مرارا من حديث عمران بن الحصين ، وابن مسعود ، والنعمان بن بشير . انظر " الصحيحة " رقم ( 700 ) .