محمد بن علي الشوكاني

5576

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

منه ( 1 ) ، للقطع بأن الله يحب العفو عن الناس ، وذلك معلوم بالكتاب والسنة والإجماع ، والأدلة عليه من كليات الشريعة وجزئياتها تحتاج إلى طول بسط [ 2 ب ] ( 2 ) . [ الصورة الثانية : الاستعانة على تغيير المنكر ] . وأما الصورة الثانية : التي ذكرها النووي ( 3 ) فيما قدمنا - وهي الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى الصواب - فاعلم أن الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر هما من أعظم عمد الدين ( 4 ) ؛ لأن بهما حصول مصالح الأولى والأخرى ، فإن كانا قائمين قام بقيامها سائر الأعمدة الدينية ، والمصالح الدنيوية ، وإن كانا غير قائمين لم يكثر الانتفاع بقيام غيرهما من الأمور الدينية والدنيوية ، وبيان ذلك ، أن أهل الإسلام إذا كان الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر فيهم ثابت الأساس ، والقيام به هو شأن الكل أو الأكثر من الناس ، فالمعروف بينهم معروف ، وهم يد واحدة على إقامة من زاغ عنه ، ورد غواية

--> ( 1 ) قال الشوكاني في " فتح القدير " ( 1 / 623 - 624 ) : اختلف أهل العلم في كيفية الجهر بالسوء الذي يجوز لمن ظلم ، فقيل هو أن يدعوا على من ظلمه وقيل : لا بأس أن يجهر بالسوء من القول على من ظلمه بأن يقول : فلان ظلمني أو هو ظالم أو نحو ذلك . وقيل : معناه : إلا من أكره على أن يجهر بسوء من القول من كفر أو نحوه فهو مباح له . والظاهر من الآية أنه يجوز لمن ظلم أن يتكلم بالكلام الذي هو من السوء في جانب من ظلمه ويؤيده الحديث الثابت في الصحيح " لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته " . تقدم تخريجه . وأما على القراءة - إلا من على البناء للمعلوم - فالاستثناء متقطع أي إلا من ظلم في فعل أو قول فاجهروا له بالسوء من القول في معنى النهي عن فعله والتوبيخ له . وقال الألوسي في " روح المعاني ( 26 / 161 ) : وقد تجب الغيبة لغرض صحيح شرعي لا يتوصل إليه إلا بها وتنحصر في ستة أسباب . الأول التظلم فلمن ظلم أن يشكو لمن يظن له قدرة على إزالة ظلمه أو تخفيفه . . . ( 2 ) تقدم ذكره . ( 3 ) في شرحه لصحيح مسلم ( 16 / 142 ) ( 4 ) تقدم مرارا