محمد بن علي الشوكاني
5577
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
من فارقه ، والمنكر لديهم منكر ، وجماعتهم متعاضدة عليه ، متداعية إليه - متناصرة على الأخذ بيد فاعله وإرجاعه إلى الحق ، والحيلولة بينه وبين ما قارفه من الأمر المنكر . فعند ذلك لا يبقى أحد من العباد في ظاهر الأمر تاركا لما هو معروف ، ولا فاعلا لما هو منكر ، لا في عبادة ، ولا في معاملة ؛ فتظهر أنوار الشرع ، وتسطع شموس العدل ، وتهب رياح الدين ، وتستعلن كلمة الله في عباده وترتفع أوامره ونواهيه ، وتقوم دواعي الحق ، وتسقط دواعي الباطل ، وتكون كلمة الله هي العليا ، ودينه هو المرجوع إليه [ والمعمول ] ( 1 ) به ، وكتابه الكريم ، وسنة رسوله المصطفى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - هما المعيار الذي توزن به أعمال العباد ، ونرجع إليهما في دقيق الأمور وجليلها ؛ وبذلك تنجلي ظلمات البدع ، وتنقصم ظهور أهل الظلم ، وتنكسر نفوس أهل معاصي الله ، وتخفق رايات الشرع في أقطار الأرض ، وتضمحل جولات الباطل في جميع بلاد الله عز وجل . [ أضرار ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ] . وأما إذا كان هذان الركنان العظيمان غير قائمين ، أو كانا قائمين قياما صوريا لا حقيقيا فيالك من بدع تظهر ، ومن منكرات تستعلن ، ومن معروفات تستخفي ، ومن جولات للعصاة وأهل البدع تقوى وترتفع ، ومن ظلمات بعضها فوق بعض تظهر في الناس ، ومن هرج و [ مرج ] ( 2 ) في العباد يبرز للعيان ، وتقر به عين الشيطان ؛ وعند ذلك يكون المؤمن كالشاة العائرة ، والعاصي كالذئب المفترس ، وهذا بلا شك ولا ريب [ 3 أ ] هو [ المحيي ] ( 3 ) رسوم الدين ، وذهاب نور الهدى ، وانطماس معالم الحق . وعلى تقدير وجود أفراد من العباد يقومون بفرائض الله ، ويدعون مناهيه ، ولا يقدرون على أمر
--> ( 1 ) في ( ب ) والمعول ( 2 ) في ( ب ) ترج ( 3 ) في ( ب ) المحمي