محمد بن علي الشوكاني
5575
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
العفو ( 1 ) ، وندبهم إلى ترك الانتصاف ، والتجاوز عن المسئ ، حتى ورد الإرشاد للمظلوم إلى ترك الدعاء على ظالمه ، وأنه إذا فعل ذلك انحط عليه من أجر ظلامته ما هو مذكور في الأحاديث ، وقد صرح الكتاب العزيز في غير موضع بالأمر بالعفو ، والترغيب فيه ، وعظم أجر العافين عن الناس ( 2 ) ، وهكذا وقع في السنة المطهرة ما هو الكثير الطيب من ذلك ( 3 ) . ومجموع هذا لا يفيد أن الانتصاف وترك العفو غايته أن يكون جائزا ، وهكذا ما في هذه الآية من جواز ذكر المظلوم للظالم بالسوء الذي ناله . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> ( 1 ) انظر الرسالة رقم ( 31 ) . ( 2 ) منها قوله تعالى : ( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( 133 ) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) [ آل عمران : 133 - 134 ] . ومنها : قوله تعالى : ( وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) [ النور : 22 ] . ومنها : قوله تعالى : ( وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) [ الشورى : 43 ] . ( 3 ) منها : ما أخرجه مسلم رقم ( 2588 ) والترمذي ( 2029 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " ما نقصت صدقة من مال " . وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا ، وما تواضع أحد لله إلا رفعه عز وجل " . وهو حديث صحيح . ومنها : ما أخرجه أحمد ( 4 / 231 ) والترمذي رقم ( 235 ) وابن ماجة رقم ( 4228 ) من حديث أبي كبيشة الأنماري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : " ثلاث أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه . قال : ما نقص مال عبد من صدقة ، ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله عزا ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر . . . " واللفظ للترمذي . وقال : حديث حسن صحيح . وهو حديث صحيح . ومنها : ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 3477 ) ومسلم رقم ( 1792 ) عن أبي مسعود رضي الله عنه قال : كأني أنظر إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه ، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول : " اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون " .