محمد بن علي الشوكاني
5574
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
أرفع من رتبة الجواز ؟ لأن الاستثناء من قوله : { لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ } ( 1 ) يدل على أن جهر المظلوم بالسوء الذي وقع عليه محبوب لله ، وإذا كان محبوبا لله كان فعله من فاعله يختص بمزية زائدة على الجواز ، ورتبة أرفع منه ، وهذا على تقدير أن الاستثناء متصل ، حتى يثبت للمستثنى ما نفي عن المستثنى منه ( 2 ) . وأما إذا كان منقطعا فلا دلالة في الآية على أنه مما يحبه الله ، بل لا يدل على [ سوء ] ( 3 ) جوازه ، لكن على تقرير الاتصال ؛ هاهنا مانع من أن يكون لذكر المظلوم لظالمه بالسوء رتبة زائدة على رتبة الجواز ، وهو أن الله - سبحانه - قد رغب عباده في
--> ( 1 ) [ النساء : 148 ] . ( 2 ) قال الطبري في " جامع البيان " ( 4 \ ج - 6 / 4 ) فالصواب في تأويل ذلك : " لا يحب الله أيها الناس أن يجهر أحد لأحد بالسوء من القول ( إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ) بمعنى : إلا من ظلم فلا حرج عليه أن يخبر بما أسيء إليه . . . وإذا كان ذلك معناه : دخل فيه إخبار من لم يقر أو أسيء قراه ، أو نيل بظلم في نفسه أو ماله عنوة من سائر الناس ، وكذلك دعاءه على من ناله بظلم أن ينصره الله عليه . لأن في دعائه عليه إعلاما منه لمن سمع دعاءه بالسوء له ، وإذا كان ذلك كذلك ، " فمن " في موضع نصب ، لأنه منقطع عما قبله . وأنه لا أسماء قبله يستثنى منها فهو نظير قوله : ( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ) . وقال الرازي في تفسيره ( 11 / 90 - 91 ) : أن هذا الاستثناء منقطع والمعنى لا يحب الله الجهر بالسوء من القول . لكن المظلوم له أن يجهر بظلامته . وللمظلوم أمور منها : 1 - قال قتادة وابن عباس : لا يحب الله رفع الصوت بما يسوء غيره إلا المظلوم فإن له أن يرفع صوته بالدعاء على من ظلمه . 2 - قال مجاهد : إلا أن يخبر بظلم ظالمه له . 3 - لا يجوز إظهار الأحوال المستورة المكتومة ، لأن ذلك يصير سببا لوقوع الناس في الغيبة ووقوع ذلك الإنسان في الريبة لكن من ظلم فيجوز إظهار ظلمه بأن يذكر أنه سرق أو غصب وهذا قول الأصم . 4 - قال الحسن : إلا أن ينتصر من ظالمه . ( 3 ) في ( ب ) سواء