محمد بن علي الشوكاني
3284
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الحمد لله رب العالمين : الجواب - وبالله الثقة ، وعليه التوكل ، ومنه استمداد الإعانة - أن الزكاة المفروضة قد جاء القرآن الكريم بتعيين مصارفها ، بصيغة تقتضي الحصر ، وهي ( 1 ) إنما التي وقع الاتفاق بين أئمة البيان والأصول والنحو على اقتضائها لذلك ، ثم وردت السنة المطهرة المتواترة تواترا معنويا يجب على كل مسلم العمل به ، ويحرم عليه مخالفته : " أن الصدقة لا تحل لمحمد وآل محمد " ( 2 ) ، فكان هذا النص المتواتر مقيدا للآية الكريمة المصرحة بمصارف الزكاة ، فتكون الصدقات الواجبة مصروفة في الفقير الذي ليس من آل محمد ، وكذلك
--> ( 1 ) قال تعالى : { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } [ التوبة : 60 ] . ( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 168 : 1072 ) وأبو داود رقم ( 2985 ) والنسائي ( 5 / 105 - 106 رقم 2609 ) وأبو عبيد في " الأموال " رقم ( 842 ) عن المطلب بن ربيعة بن الحارث . وهو حديث صحيح وقد تقدم . ومنها ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 1491 ، 1485 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 1069 ) عن أبي هريرة مرفوعا ، وفيه : " إنا لا نأكل الصدقة " وفي لفظ : " إنا لا تحل لنا الصدقة " . ومنها ما أخرجه أحمد في " المسند " ( 6 / 8 - 9 ) وأبو داود رقم ( 1650 ) والنسائي ( 5 / 107 رقم 2612 ) والترمذي رقم ( 657 ) وقال : حديث حسن صحيح . وابن خزيمة في صحيحه رقم ( 2344 ) من حديث أبي رافع : " أن الصدقة لا تحل لنا ، وإن مولى القوم من أنفسهم " . ومنها : ما أخرجه أحمد ( 9 / 73 رقم 1120 - الفتح الرباني ) والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ( 2 / 6 ) من حديث الحسن بن علي : " لا تحل لآل محمد الصدقة " . ومنها : ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 2055 ) ومسلم رقم ( 1071 ) عن أنس رضي الله عنه قال : مر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بتمرة مسقوطة ، فقال : " لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها " . ومنها : ما أخرجه الترمذي رقم ( 656 ) والنسائي ( 5 / 107 رقم 2613 ) من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : " كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذا أتي بشيء سأل عنه : أهدية أم صدقة . فإن قيل : صدقة ، لم يأكل وإن قيل هدية ، بسط يده " . وهو حديث حسن .