محمد بن علي الشوكاني

3285

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

بقية المصارف ، لأن نفي لحل لآل محمد ورد تارة عاما ، وتارة مطلقا ؛ فيفيد أنها لا تحل لهم على كل حال ، فلا بد أن يكون كل صنف من الأصناف التي لم يأت فيها تخصيص ، ليس بمتصف بوصف كونه من آل محمد . ومن ادعى أنها تحل لمن كان من آل محمد إذا كان مثلا عليلا ، ومؤلفا فهو مطالب بالدليل الصحيح المفيد لتخصيص دليل التحريم المتواتر ، ولم يكن في شيء من الأمهات والمسانيد والمجاميع الموضوعة لجمع الأحاديث النبوية ما يفيد ذلك ، ذلك فيما أعلم بل فيها التصريح بما يقوي تعميم التحريم ، وهو امتناعه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - من تولية المطلب بن ربيعة بن الحارث ، والفضل بن العباس على الصدقات ، بعد أن سألاه ذلك ، كما في الصحيح معللا ذلك بقوله : " إنما هذه الصدقات أوساخ الناس ، وإنها لا تحل لمحمد وآل محمد " ( 1 ) . فالحاصل أن تحريم الزكاة على آل محمد قطعي من قطعيات الشريعة ، ولم يأت من رام القدح في قطعيته بشيء يصلح للتمسك به . وقد أطال العلامة الجلال في رسالته " المقال " ، ولكنه في غير طائل ، وهكذا جاء في شرحه للأزهار بطرف من ذلك ( 2 ) ، والكل منهار ، وليس هذا موضع بيان تزييفه ( 3 ) . وقد تعقبه في ذلك من تعقبه من المعاصرين له ( 4 ) ، فمن بعدهم بما فيه كفاية ، مع احتمال تلك المقامات والمقالات التي أدخل نفسه في مضايقها

--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) انظر " ضوء النهار " ( 2 : 333 - 334 ) . ( 3 ) قال الشوكاني في " السيل الجرار " ( 1 : 810 ) : الأدلة المتواترة تواترا معنويا قد دلت على تحريم الزكاة على آل محمد ، وتكثير المقال وتطويلي الاستدلال في مثل هذا المقام لا يأتي بكثير فائدة وقد تكل الجلال في " ضوء النهار " ( 2 / 333 - 334 ) في شرحه في هذا الموضع بما يضحك منه تارة ويبكى له أخرى وجمع بين المتردية والنطيحة وما أكل السبع ، وبحثه في رسالته التي أشار إليها من جنس كلامه الذي أورده هنا ، وكل ذلك لا يسمن ولا يغني من جوع . ( 4 ) انظر تعقيب الصنعاني في " منحة الغفار على ضوء النهار " .