محمد بن علي الشوكاني
3733
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
هذه ، أو يمنع الغارس له في ملكه من غرسه ، لأنه يسري عادة ، وينبت بعضه في إثر بعض من دون تنبيت حتى يغلب أرض الغير ؟ والظاهر من الأدلة القاضية بالمنع من الضرار لا سيما للجار أنه يمنع المالك من غرس ما يضر بجاره ؛ فإن الأدلة الدالة على أن لكل مالك أن ينتفع بملكه كيف شاء مخصصة بالأدلة الدالة على المنع من الضرار ، فإنها أخص منها مطلقا ن وبناء على العام على الخاص ( 1 ) واجب باتفاق من يعتد به من أئمة الأصول ، ولا سيما مع جهل التاريخ ، فإنه في حكم الخاص المقارن أو المفارق بمدة لا تتسع للعمل ، بل قد حكى بعض أئمة الأصول أنه وقع الإجماع ( 2 ) على البناء مع جهل التاريخ ، ومن جوز الإضرار بالجار عملا بالأدلة الدالة على جواز الانتفاع بالملك ، فقد أهدر الأدلة الخاصة ، وقدم عليها الأدلة العامة مطلقا ، فعكس قالب الاستدلال ، وخالف في تفريعه التأصيل ، وأهمل رد الفعل إلى الأصل المتفق عليه . وقد تقرر أن ما خالف من الفروع الدليل ، ولم يناسب تفريعه التأصيل غير معمول به ، ولا مرجوع إليه ، فهذا أصل يجب العمل به والتعويل عليه ، وهو يفيد أن كل ما كان ذريعة من ذرائع الضرار فالواجب دفعه ومنعه ، لا يقال : إن منع المالك من الانتفاع بملكه
--> ( 1 ) الكوكب المنير " ( 3 / 382 - 383 ) ، " المسودة " ( ص 134 ) . ( 2 ) إذا ورد عن الشارع لفظ عام ولفظ خاص ، قدم الخاص مطلقا أي سواء كانا مقترنين . وعن الإمام أحمد رواية في غير المقترنين موافقة لقول أكثر الحنفية المعتزلة وغيرهم ، أنه إن تأخر العام نسخ ، وإن تأخر الخاص نسخ من العام بقدره ن فعلى هذا القول ، إن جهل التاريخ وقف الأمر حتى يعلم . وقد اشترط الحنفية في التخصيص شروطا أهمها : أن لا يتأخر المخصص وأن يكون المخصص مستقلا بالكلام ، وأن يكون متصلا في الوقت ذاته بالنص العام ، وإلا كان نسخا لا تخصيصا ، وقال بعض الظاهرية ؛ يتعارض الخاص والعام مطلقا ، وقال بعض المعتزلة وبعض الحنفية وهو رواية عن أحمد : أنه إن جهل التاريخ فيقدم الخاص . " التبصرة " ( ص 151 ) ، " اللمع " ( ص 20 ) .