محمد بن علي الشوكاني

3719

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

بسم الله الرحمن الرحيم نحمدك لا نحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك ، ونصلى على رسولك وآله و ، ونسلم تسليما كثيرا . وبعد : فإنه ورد إلى سؤال من العلامة المفضال صفي الكمال ، حسنة الآل أحمد بن يوسف زبارة ( 1 ) - سدد الله أنظاره - ولفظه : ما قولكم في العروق الممتدة من أرض غيره إذا حصل ذلك ؟ فهل لصاحب الأرض الممتدة إليها العروق قلعة أم لا ؟ وهل لصاحب الأرض التي نشأت أصل العروق من أرضه أن يدخل إلى الأرض الممتدة إليها لقطع العروق أم لا ؟ وبعد قلعها لمن يكون العرق ؟ هل للذي قلعه أم لمن أصل العرق ، أو لمن امتد إلى أرضه ، وإذا نبت في الأرض الممتد إليها أشجار أصلها من ذلك العرق الأصلي فهل تكون تلك الأغصان لمن نبت في أرضه أو لمن العرق الأصلي في أرضه ، أو لمن نبت أو بينهما ، وذلك مثل شجر الكمثرى ، والقرع ، والآجاص ، والحلال ، نعم إذا كان مثل الحلال الذي إذا غرس في الأرض الحارة أهلك أودية ، وامتد إلى المزارع حتى يبطلها ، فهل يجوز الغرس لذلك بين الزراع ؟ ويجنب الأشجار التي يضرها كالعنب أو لا يجوز ؟ وإذا أهلك الوادي مثلا حتى لم ينتفع به في الزرع الموضوع له فهل يكون الغارس متعديا في السبب ؟ وإذا تعدى في السبب فهل يكون حكمه ضمان نقصان الأرض ؟ أو أنه يملك الأرض وتلزمه القيمة ؟ أو يكون حكمه حكم الغاضب إذا غير العين إلى غرض أو إلى غير غرض ، أو لا يلزمه شيء ؟ فهذه الأطراف تفضلوا بالتصفح لها وما سنح من الجواب الذي يحسن السكوت عليه ، ويتوجه العمل به ؛ فإن هذه المسائل لا تزال تحك في الصدور ، وتختلف فيها الأنظار والأعراف على مر الدهور انتهى .

--> ( 1 ) تقدمت ترجته .